احذر .. “التاتو” بوابة غزو الإيدز أجساد الشباب .. تعرف على قصة أحد الضحايا
كتبت: علا مجدي
في رواية طبية تحمل الكثير من الدروس، كشف د. كريم شرابي تفاصيل حالة لشاب في أوائل الثلاثينات حضر إلى العيادة يشكو من إسهال مستمر منذ أسبوع كامل، بمعدل خمس مرات يوميًا، دون أي تحسن رغم تناول أدوية متعددة مضادة للإسهال.
يقول د. كريم شرابي إن الحالة في بدايتها بدت كاضطراب هضمي عابر، لكن بعض التفاصيل الدقيقة غيرت مسار التفكير الطبي بالكامل.
أعراض غير معتادة أربكت الصورة الإكلينيكية
أوضح د. كريم شرابي أن المفاجأة لم تكن في الإسهال نفسه، بل في شكوى الزوجة التي أكدت أن زوجها يتحدث بكلمات غير مفهومة كل ليلة، وكأنه يعاني من هلاوس، استمر اضطراب الوعي ثلاثة أيام، دون ارتفاع في درجة الحرارة.
عند قياس الضغط، كانت النتيجة مقلقة 80/60، وهو هبوط حاد يستدعي القلق، ورغم ذلك، أظهرت فحوصات القلب والصدر نتائج طبيعية، ولم تكن هناك علامات واضحة تفسر ما يحدث.
أشار د. شرابي إلى أن مثل هذه الحالات تتطلب التفكير خارج الإطار التقليدي، لأن غياب السبب الظاهر لا يعني غياب المرض.
تفصيلة صغيرة صنعت الفارق في التشخيص
خلال الفحص، لفت انتباه الطبيب وجود وشم قديم في قدم المريض، بسؤاله عن توقيت إجرائه، أشار إلى أنه منذ عامين، معلقًا: “أحيانًا بعض العدوى تظل كامنة لسنوات قبل أن تظهر فجأة بصورة غير متوقعة.”
بناءً على ذلك، تم طلب تحاليل شاملة تضمنت فحوصات الفيروسات الكبدية وتحليل فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، مؤكدًا أن القرار طبي بحت، لأن الطب لا يعرف المجاملات، بل يبحث عن السبب أياً كان.
أعراض عصبية تستدعي فحصًا أوسع
كشف د. شرابي عن أن وجود هلاوس واضطراب وعي، مع إسهال مستمر وهبوط حاد في الضغط، يثير الشك في وجود خلل بجهاز المناعة، لذلك تم إجراء تصوير للمخ لاستبعاد وجود التهابات أو أورام قد تظهر مع نقص المناعة.
النتيجة جاءت صادمة: تحليل HIV إيجابي.
على الفور، تم تحويل المريض إلى مستشفى متخصصة لبدء العلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، حيث يؤكد الطبيب أن العلاج المبكر يغير مسار المرض بشكل جذري، ويمنح المريض فرصة حياة مستقرة وطبيعية.
الرسالة الطبية: لا تستهين بأي عرض مستمر
اختتم د. كريم شرابي حديثه بالتأكيد على أن عرضًا بسيطًا مثل الإسهال قد يكون أول إنذار لمرض أعمق، التشخيص المبكر هو الفارق الحقيقي بين السيطرة على الحالة وظهور مضاعفات خطيرة.
كما شدد على أهمية إجراء الفحوصات اللازمة دون خوف أو وصم، لأن الهدف هو إنقاذ المريض، وليس إصدار أحكام.




