بعد معاناة 20 عامًا مع الشلل.. المخرج أحمد داغر يروي حكاية القط قناوي

في قصة إنسانية مؤثرة تمس القلوب، ودّع المخرج أحمد داغر قطه “قناوي”، الذي لم يكن مجرد حيوان أليف، بل فردًا من العائلة، وشاهدًا على تفاصيل حياة امتدت لعشرين عامًا، بين الفرح والحزن، والضعف والقوة.

تعود بداية الحكاية إلى ما يقرب من عقدين، حين وُلد “قناوي” وهو يعاني من شلل في قدميه الخلفيتين، في حالة وصفها الأطباء حينها بأنها ميؤوس منها، وكانت التوصية الطبية واضحة: “حقنة الرحمة” هي الحل، لتجنيبه معاناة طويلة، لكن والدة أحمد داغر كان لها رأي آخر.

رفضت الاستسلام، وقررت أن تمنحه فرصة للحياة، متحملة مسؤولية رعايته رغم صعوبة حالته، حيث كان عاجزًا تمامًا عن الحركة أو حتى العناية بنفسه.
بعد أشهر من الرعاية الشاقة، حدث ما لم يكن متوقعًا، قرر “قناوي” أن يحارب بطريقته، وبدأ بمحاولات بسيطة للوقوف، ثم الوقوف لفترات أطول، حتى تمكن مع الوقت من استعادة القدرة على الحركة جزئيًا.
استقامت إحدى قدميه، بينما ظلت الأخرى منحنية، ليمشي عليها بصعوبة، لكنه لم يتوقف.
ومن هنا، أطلق عليه اسم “قناوي”، تشبيهًا بشخصية يوسف شاهين في فيلم “باب الحديد”، التي حملت نفس التحدي.
لم يكن “قناوي” مجرد قط يعيش في المنزل، بل كان حاضرًا في كل تفاصيل الحياة، شهد لحظات الفرح، وشاركهم أوقات الحزن، وارتبط بشكل خاص بوالدة أحمد، وكان يرافقها في صلاتها، ويجلس بجوارها في هدوء، وكأنه يدرك مكانتها في حياته، وحين رحلت، بدا الحزن عليه واضحًا، كأنه فقد جزءًا من عالمه.
في الأيام الأخيرة، تدهورت حالته الصحية، حيث أصيب بفشل كلوي وتسمم في الدم، وعادت نفس النصيحة الطبية القديمة: “حقنة الرحمة”، لكن العائلة، التي عرفت معنى الصبر معه منذ البداية، رفضت مجددًا.
ظل “قناوي” يقاوم المرض لأكثر من عشرة أيام، متمسكًا بالحياة كما فعل منذ ولادته، حتى جاءت لحظة الوداع، وفي فجر يوم حزين، قرر أن يتوقف عن المقاومة، بعد رحلة طويلة من الكفاح.
في كلمات وداع مؤثرة، عبّر أحمد داغر عن حزنه العميق، مسترجعًا سنوات العشرة والذكريات، وموجهًا رسالة أخيرة لرفيق رحلته: أن يحمل معه إلى السماء حب العائلة، ورعاية الأم التي رفضت التخلي عنه يومًا، وأن يبلغها اشتياقهم.
شاهد أيًضا:لما الصديق يبقى دواك.. طفل واجه خوفه من جهاز الأشعة المقطعية بدعم صديقه له| ما القصة؟




