لماذا تسجل بريطانيا أعلى معدلات الإصابة بسرطان الجلد؟.. خبراء يفسرون الأسباب ويحذرون من مخاطر الأشعة فوق البنفسجية

أثار الإعلان عن تسجيل المملكة المتحدة أحد أعلى معدلات الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني، أخطر أنواع سرطان الجلد، حالة من القلق بين الأوساط الطبية حول العالم، خاصة مع الارتفاع المستمر في أعداد المصابين خلال السنوات الأخيرة.
وكشفت بيانات حديثة أن أكثر من 20 ألف شخص تم تشخيصهم بسرطان الجلد الميلانيني في بريطانيا خلال عام 2022، وهو أعلى رقم يتم تسجيله حتى الآن، وسط توقعات بزيادة عدد الحالات إلى نحو 26.5 ألف إصابة سنويًا بحلول عام 2040.
ويرى خبراء الصحة أن هذا الارتفاع لا يرتبط بعامل واحد فقط، بل بمجموعة من الأسباب البيئية والسلوكية والوراثية التي تجعل سكان المملكة المتحدة أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع الخطير من السرطان.
ما هو سرطان الجلد الميلانيني؟
يُعد سرطان الجلد الميلانيني من أخطر أنواع سرطانات الجلد، حيث ينشأ في الخلايا الميلانينية المسؤولة عن إنتاج صبغة الميلانين التي تمنح الجلد لونه الطبيعي.
ورغم أن هذا النوع أقل انتشارًا من الأنواع الأخرى لسرطان الجلد، فإنه الأكثر خطورة بسبب قدرته على الانتشار السريع إلى الغدد الليمفاوية والأعضاء الداخلية إذا لم يتم اكتشافه وعلاجه في مراحله المبكرة.
ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر يرفع فرص الشفاء إلى مستويات عالية جدًا، ما يجعل مراقبة الجلد بشكل دوري أمرًا ضروريًا.
لماذا ترتفع معدلات الإصابة في بريطانيا؟
البشرة الفاتحة عامل رئيسي
يُرجع الخبراء جزءًا كبيرًا من المشكلة إلى الطبيعة الجينية لسكان المملكة المتحدة، إذ يمتلك عدد كبير منهم بشرة فاتحة وشعرًا أشقر أو أحمر وعيونًا فاتحة اللون، وهي صفات تقلل قدرة الجلد على مقاومة أضرار الأشعة فوق البنفسجية.
ويُعد أصحاب البشرة الفاتحة أكثر عرضة لحروق الشمس مقارنة بغيرهم، ما يزيد احتمالات الإصابة بسرطان الجلد مع مرور الوقت.
السفر إلى الدول المشمسة
ورغم أن بريطانيا لا تتمتع بمناخ مشمس طوال العام، فإن البريطانيين من أكثر الشعوب سفرًا إلى الوجهات السياحية الدافئة مثل إسبانيا واليونان وتركيا ودول البحر المتوسط.
ويؤدي التعرض المفاجئ والمكثف لأشعة الشمس القوية خلال الإجازات إلى زيادة خطر الإصابة بحروق الشمس، والتي ترتبط بشكل مباشر بارتفاع معدلات سرطان الجلد.
أجهزة التسمير الاصطناعي
يُعد استخدام أجهزة التسمير الاصطناعي أحد أبرز أسباب زيادة الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني في الدول الأوروبية.
وتطلق هذه الأجهزة كميات كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية التي تؤدي إلى تلف الحمض النووي لخلايا الجلد، مما يزيد احتمالية تحولها إلى خلايا سرطانية.
التقدم في العمر
أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين تجاوزوا سن الثمانين هم الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد الميلانيني.
ويرجع ذلك إلى تراكم أضرار الأشعة فوق البنفسجية على الجلد على مدار سنوات طويلة، مما يزيد من احتمالات حدوث تغيرات سرطانية في الخلايا الجلدية.
ارتفاع معدلات التشخيص
ويرى بعض الباحثين أن ارتفاع الأرقام المسجلة في بريطانيا يعكس أيضًا كفاءة النظام الصحي وبرامج الفحص والكشف المبكر، حيث يتم تشخيص عدد أكبر من الحالات مقارنة ببعض الدول الأخرى التي قد لا تكتشف الحالات في مراحلها الأولى.
أعراض وعلامات تحذيرية
يشدد أطباء الجلدية على ضرورة الانتباه لأي تغيرات جلدية غير طبيعية، خاصة التغيرات التي تحدث في الشامات.
وتشمل العلامات التحذيرية:
- عدم تماثل شكل الشامة.
- ظهور حدود غير منتظمة.
- تغير اللون أو ظهور أكثر من لون داخل الشامة الواحدة.
- زيادة الحجم أو القطر.
- تغير الشكل أو الشعور بالحكة أو النزيف.
كما يجب الانتباه إلى أي بقع جلدية جديدة أو تقرحات لا تلتئم لفترات طويلة.
90% من الحالات يمكن الوقاية منها
ويؤكد المتخصصون أن نحو 90% من حالات سرطان الجلد الميلانيني ترتبط بالتعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، سواء من الشمس أو أجهزة التسمير.
لذلك ينصح الخبراء باتباع عدد من الإجراءات الوقائية، أبرزها:
- استخدام واقي شمس واسع الطيف بشكل يومي.
- تجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة.
- ارتداء القبعات والنظارات الشمسية.
- استخدام الملابس الواقية من أشعة الشمس.
- تجنب أجهزة التسمير الاصطناعي.
- إجراء فحص دوري للجلد ومراقبة أي تغيرات غير طبيعية.
الكشف المبكر هو مفتاح النجاة
ويؤكد أطباء الجلدية أن الوقاية والكشف المبكر يظلان السلاح الأقوى في مواجهة سرطان الجلد الميلانيني، خاصة مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة عالميًا.
كما يشددون على أهمية نشر الوعي الصحي حول مخاطر الأشعة فوق البنفسجية، وعدم تجاهل أي تغيرات جلدية قد تبدو بسيطة في البداية، لأن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يزيد فرص العلاج والشفاء بشكل كبير.
شاهد أيضًا:
الهند تطلق حقنة لعلاج سرطان الرئة في 7 دقائق.. خطوة جديدة قد تغيّر مستقبل العلاج المناعي
لا أريد أن ألاقي ربي دون لحية.. قصة إصابة الشيخ محمد بن صالح العثيمين بالسرطان




