د. عمرو حسن: فحص المقبلين على الزواج هو خط الدفاع الأول لصحة المرأة المصرية… والاستثمار الحقيقي يبدأ قبل الحمل
أكد الأستاذ الدكتور عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية طب جامعة القاهرة ، أن مبادرة رئيس الجمهورية لفحص المقبلين على الزواج تمثل أحد أهم أدوات الدولة المصرية لإعادة بناء منظومة صحة المرأة على أسس وقائية حديثة، تعتمد على التدخل المبكر قبل حدوث الحمل، وليس بعد ظهور المضاعفات.
وأوضح حسن أن قراءة المؤشرات الصحية الحديثة في مصر تكشف بوضوح حجم التحدي، حيث تُظهر البيانات أن نسبة كبيرة من السيدات يدخلن مرحلة الحمل وهنّ يعانين بالفعل من عوامل خطورة صحية مؤثرة، وعلى رأسها البدانة والأنيميا، وهما من أهم المحددات المباشرة لصحة الأم والجنين.

وأشار إلى أن ما يقرب من 86% من السيدات في الفئة العمرية 59–49 عامًا يعانين من زيادة في الوزن أو سمنة، مع ارتفاع النسبة في الحضر لتتجاوز 90%، وهو ما يرتبط بزيادة مخاطر مضاعفات الحمل مثل ارتفاع ضغط الدم، وسكري الحمل، والولادة القيصرية.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن نحو 38% من السيدات في مصر يعانين من الأنيميا بدرجات مختلفة، وهو ما يمثل عامل خطر رئيسي لزيادة احتمالات النزيف أثناء الولادة، وضعف تحمل الأم لمضاعفات الحمل، فضلًا عن تأثيره المباشر على نمو الجنين.

وأضاف أن هذه المؤشرات، إلى جانب أنماط السلوك الإنجابي مرتفع الخطورة مثل صغر أو تقدم عمر الأم، وقِصر فترات التباعد بين الولادات، وارتفاع ترتيب المولود تضع نسبة كبيرة من السيدات ضمن فئات الحمل عالي الخطورة، وهو ما يتطلب تدخلًا مبكرًا قبل بداية الرحلة الإنجابية.
وأكد حسن أن أهمية مبادرة فحص المقبلين على الزواج تنبع من كونها تتعامل مع هذه المخاطر في توقيت حاسم، ضمن مفهوم الرعاية قبل الحمل (Preconception Care)، والذي يُعد حجر الأساس في علم “برمجة الجنين” (Fetal Programming)، حيث تشير الأدلة العلمية إلى أن الحالة الصحية للأم قبل الحمل تؤثر بشكل مباشر على صحة الجنين، بل وتمتد آثارها إلى احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة في مراحل لاحقة من حياة الطفل.
وأشار إلى أن هذا النهج الوقائي يسهم بشكل غير مباشر ولكن فعّال في خفض معدلات وفيات الأمهات، من خلال:
– الاكتشاف المبكر للأمراض المزمنة غير المشخّصة
– علاج الأنيميا قبل الحمل
– تقليل تأثير السمنة على مسار الحمل
– ضبط عوامل الخطورة المرتبطة بالسلوك الإنجابي
وأضاف أن جزءًا كبيرًا من أسباب وفيات الأمهات مثل النزيف، وارتفاع ضغط الدم، ومضاعفات الحمل عالية الخطورة يرتبط بعوامل يمكن التنبؤ بها والتدخل فيها مبكرًا، وهو ما يجعل الفحص قبل الزواج خطوة استراتيجية في مسار خفض هذه المعدلات.

وثمّن ا.د. عمرو حسن الرؤية الاستباقية للقيادة السياسية، وعلى رأسها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تبني مبادرات تستهدف صحة الإنسان قبل تكوين الأسرة، مؤكدًا أن هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا للعلاقة بين صحة المرأة، وجودة الحياة، والتنمية المستدامة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن نجاح المبادرة لا يعتمد فقط على إجرائها، بل على وعي المواطنين بأهميتها، داعيًا الشباب إلى التعامل معها باعتبارها فرصة حقيقية لبناء أسرة صحية، وليس مجرد إجراء إداري، مشددًا على أن “الوقاية قبل الحمل” أصبحت اليوم معيارًا أساسيًا لأي نظام صحي متقدم.





