شاهد بالفيديو.. أمل جديد لإنقاذ طفلك من الصمم: كل ما تريد معرفته عن جراحة “زراعة القوقعة” مع الأستاذ الدكتور فتحي عبدالباقي

كتبت: غادة شريف

في عالم يمتلئ بالأصوات، من ضحكات الأحباء إلى زقزقة العصافير وتنبيهات الخطر، يعتبر السمع حاسة لا غنى عنها للتواصل والتفاعل مع المجتمع، ولكن، ماذا لو وُلد طفلك وهو محروم من هذه النعمة؟ في الماضي، كان هذا يعني حكماً قاسياً بالصمم والبكم مدى الحياة، وعزلة تامة عن العالم الخارجي.

أما اليوم، وبفضل التقدم الطبي المذهل، ظهرت بارقة أمل قوية تضيء طريق هؤلاء الأطفال وعائلاتهم، تتمثل في تقنية “زراعة القوقعة“، ولأننا في “طب توداي” نحرص دائماً على تقديم أفضل النصائح الطبية الموثوقة من كبار الخبراء لتكون دليلك الشامل نحو صحة أفضل لك ولأسرتك.

نقدم لكم هذا التقرير الطبي المفصل، والذي نستعرض فيه رؤية طبية متعمقة ونصائح غالية قدمها الأستاذ الدكتور فتحي عبدالباقي، أستاذ الأنف والأذن والحنجرة بكلية الطب جامعة الإسكندرية، ورئيس الجمعية المصرية لزراعة القوقعة، وذلك خلال استضافته في البرنامج الطبي المتخصص على منصة وقناة (ذا كلينيك).

ما هي عملية زراعة القوقعة؟

يبدأ الدكتور فتحي عبدالباقي حديثه بتوضيح جوهر هذه الجراحة الرائدة، مؤكداً أنها ليست مجرد عملية عادية، بل هي بمثابة “إعادة إحياء” لحاسة السمع لدى الأطفال الذين يولدون بضعف سمع شديد أو صمم تام بسبب وجود خلل في قوقعة الأذن الطبيعية.

ويصحح الدكتور عبدالباقي مفهوماً شائعاً وخاطئاً لدى البعض، قائلاً: “هذه العملية تختلف تماماً عن عمليات زراعة الأعضاء المتعارف عليها، مثل زراعة الكلى أو زراعة الكبد، حيث لا نقوم بنقل عضو بشري من متبرع إلى المريض، بل تعتمد الفكرة على التكنولوجيا الحديثة، حيث نقوم بغرس جهاز إلكتروني دقيق للغاية داخل الأذن الداخلية للطفل.

ووظيفة هذا الجهاز المتطور هي التعويض الكامل عن عمل القوقعة التالفة أو الضعيفة، بحيث يستقبل الأصوات ويحولها إلى إشارات كهربائية يفهمها العصب السمعي وينقلها للدماغ”.

من هم المرشحون لهذه الجراحة وكيف يتم التشخيص؟

يوضح أستاذ الأنف والأذن والحنجرة أن التطور في المنظومة الصحية ساهم بشكل كبير في الاكتشاف المبكر لهذه الحالات.

ففي الوقت الحالي، يتم تطبيق ما يُعرف بـ “برنامج المسح السمعي” لحديثي الولادة، فبمجرد ولادة الطفل، يخضع لاختبار بسيط وسريع يحدد ما إذا كان يعاني من مشاكل في السمع أم لا.

إذا أظهرت نتائج المسح السمعي أن الطفل لا يسمع، فإن الخطوة الطبية الأولى لا تكون الجراحة مباشرة، بل يتم أولاً تجربة “السماعات الطبية” التقليدية كإجراء مبدئي. ولكن إذا فشلت هذه السماعات في تحقيق أي تحسن أو استجابة ملحوظة لدى الطفل، فهنا يصبح التدخل الجراحي لزراعة القوقعة هو الحل الأمثل والضروري لإنقاذ مستقبله.

👇 لمشاهدة الفيديو اضغط هنا 👇

الفائدة العظيمة: لماذا نعتبر زراعة القوقعة طوق نجاة؟

يشرح الدكتور فتحي عبدالباقي بكلمات تلمس القلوب حجم المعاناة التي تنتظر الطفل إذا لم يخضع لهذه الجراحة، قائلاً: “فائدة هذه العملية تتجلى حينما نتخيل السيناريو البديل.

إذا لم نقم بإجراء العملية، وفشلت السماعات الطبية، فإن الطفل لن يتمكن من سماع أي شيء على الإطلاق. ونتيجة لذلك، لن يستطيع الكلام أبداً.

فالإنسان يتعلم النطق بناءً على ما يسمعه من أصوات وكلمات من محيطه، وبالتالي، سيتحول الطفل إلى (أصم أبكم)، وسيكون معاقاً حركياً واجتماعياً في عالم يعتمد على التواصل الصوتي”.

ويضيف الدكتور أن الطفل الذي لا يخضع للعملية سيفقد القدرة على الاندماج في المجتمع، ولن يستطيع الاستجابة للأصوات الحيوية في حياته اليومية، حتى البسيطة منها مثل سماع جرس الباب، أو رنين الهاتف، بل وقد يتعرض للخطر أثناء سيره في الشارع لعدم قدرته على سماع أصوات السيارات أو التنبيهات.

لذلك، فإن إجراء زراعة القوقعة لا يغير حياة الطفل فحسب، بل يغير حياة أسرته بأكملها، حيث تنقله من عالم الصمت والعزلة إلى عالم مليء بالتفاعل والحياة.

مخاطر العملية: هل هناك ما يدعو للقلق؟

يؤكد الدكتور عبدالباقي بقاعدة طبية راسخة أنه “لا توجد عملية جراحية في العالم، من أصغرها لأكبرها، خالية تماماً من المخاطر”.

ولكن في الطب، يتم دائماً وزن الأمور بميزان (المخاطر مقابل الفوائد)، فإذا كانت الفائدة المرجوة من العملية تفوق بكثير المخاطر المحتملة، فإن الأطباء يتوكلون على الله ويتخذون قرار الجراحة.

وفي حالة زراعة القوقعة، فإن الفائدة (إعادة السمع والنطق ودمج الطفل في المجتمع) تعتبر عظيمة جداً وتتجاوز أي مخاطر ضئيلة.

ويشير إلى أن المخاطر في زراعة القوقعة قليلة للغاية، وهي تتشابه مع المخاطر المرتبطة بأي عملية جراحية في الأذن.

أما المشكلة الأساسية والأبرز التي قد تحدث (وهي نادرة)، فهي حدوث التهاب في الجزء المزروع من القوقعة، مما قد يؤدي إلى قيام الجسم برفض هذا الجهاز الغريب، وفي هذه الحالة، يتم التدخل فوراً بالعلاج الطبي والأدوية، وفي الحالات القصوى التي لا تستجيب للعلاج، قد يضطر الجراح لإزالة الجهاز وإعادة غرس جهاز آخر جديد.

نصائح إضافية وحصرية تقدمها منصة “طب توداي” لنجاح زراعة القوقعة:

استكمالاً لما تفضل به الأستاذ الدكتور فتحي عبدالباقي، وحرصاً من منصة “طب توداي” على تقديم التوعية الشاملة للآباء والأمهات الذين يمرون بهذه التجربة الدقيقة، نضع بين أيديكم مجموعة من النصائح الطبية والتربوية لضمان تحقيق أقصى استفادة من الجراحة:

1- السرعة هي مفتاح النجاح: تؤكد منصة “طب توداي” أن الوقت هو العامل الحاسم، كلما تم تشخيص الصمم وإجراء الجراحة في سن مبكرة (يُفضل قبل سن الثالثة)، كانت قدرة دماغ الطفل على استيعاب الأصوات وتطوير مهارات النطق واللغة أكبر وأسرع، مما يجعله يلحق بأقرانه الطبيعيين بسهولة تامة في المدرسة.

2- رحلة التأهيل التخاطبي: الجراحة وحدها لا تكفي؛ بل هي مجرد بداية. تنصح “طب توداي” الأهل بضرورة الالتزام الصارم بجلسات التخاطب والتأهيل السمعي بعد العملية، الطفل سيسمع أصواتاً جديدة عليه تماماً، ويحتاج إلى مدرب متخصص يعلمه كيف يفسر هذه الإشارات الإلكترونية ويحولها إلى لغة مفهومة.

3- الدعم النفسي والأسري: طفلك سيحتاج إلى صبر كبير، اجعلوا المنزل بيئة غنية بالأصوات والتحدث المستمر، تحدثوا معه، غنوا له، واقرأوا له القصص بصوت واضح، الدعم النفسي الذي يقدمه الأهل هو الوقود الذي يدفع الطفل لتخطي مرحلة التأهيل بنجاح.

4- العناية بالجهاز الخارجي: تتكون القوقعة من جزء داخلي مزروع وجزء خارجي، تُشدد “طب توداي” على أهمية الحفاظ على الجزء الخارجي من الصدمات والماء، والالتزام بتنظيفه وصيانته الدورية وتغيير البطاريات حسب إرشادات الطبيب والشركة المصنعة، لضمان استمرار الطفل في الاستماع بوضوح.

5- المتابعة الدورية مع الطبيب: لا تنقطعوا عن زيارة العيادة بعد الجراحة، المتابعة المستمرة لبرمجة الجهاز (Mapping) وضبط مستويات الصوت تعتبر ضرورية لتتناسب مع تطور قدرات الطفل السمعية بمرور الوقت.

إن قرار زراعة القوقعة هو قرار شجاع يكتب شهادة ميلاد جديدة لطفلك، ويفتح أمامه أبواب المستقبل المشرق ليصبح فرداً فاعلاً ومؤثراً في مجتمعه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى