شاهد بالفيديو| د. مدحت خليل يوضح الأسباب المرضية التي تؤدي إلى جفاف الفم

كتبت/ مي السايح

في إطار حرصنا الدائم على تقديم أفضل المعلومات الصحية الموثوقة لمحاربة الشائعات الطبية ونشر الوعي الصحي الصحيح، تقدم منصة “طب توداي” الطبية الرائدة تغطية صحفية شاملة ومفصلة لأحدث النصائح الطبية التي تهم صحتك وصحة أسرتك.

في هذا التقرير، نسلط الضوء على مشكلة صحية شائعة يعاني منها الكثيرون في صمت، وهي مشكلة “جفاف الفم”، والتي قد تبدو للوهلة الأولى مجرد عرض بسيط عابر، إلا أنها قد تخفي وراءها العديد من الأسرار الطبية والأمراض الكامنة التي تحتاج إلى تشخيص دقيق وعاجل.

وقد جاءت هذه التفاصيل المهمة والتحذيرات الطبية الصريحة على لسان الدكتور مدحت خليل، استشاري الجهاز الهضمي والكبد، خلال استضافته المتميزة في البرنامج التلفزيوني الشهير “من القلب للقلب”، والذي يُبث عبر شاشة قناة “إم بي سي مصر 2”.

حيث قدم الدكتور مدحت خليل تحليلاً دقيقاً ومفصلاً لأهم الأسباب المرضية واليومية التي تؤدي إلى هذه الحالة المزعجة، موجهاً نصائحه للمرضى والأطباء على حد سواء.

أكد الدكتور مدحت خليل في بداية حديثه أن اللعاب ليس مجرد سائل عادي يتواجد في الفم عبثاً، بل هو خط الدفاع الأول وعنصر حيوي يُفرز من خلال ست غدد لعابية رئيسية (غدتين كبيرتين، وغدتين في الجانبين، وغدتين أخريين).

ويلعب اللعاب دوراً بالغ الأهمية في ترطيب الفم باستمرار، والمساعدة في عملية هضم الطعام بكفاءة عالية، فضلاً عن دوره المحوري والأساسي في تعزيز المناعة الخاصة بمنطقة الفم والأسنان. ولذلك، فإن نقص هذا السائل يشكل جرس إنذار يجب الانتباه إليه وعدم تجاهله.

وأوضح استشاري الجهاز الهضمي والكبد أن الإحساس بجفاف الفم ينقسم طبياً إلى نوعين؛ الأول هو الجفاف المؤقت الناتج عن عوامل يومية وعادات حياتية عابرة، مثل الانفعال الشديد، التوتر والقلق، تناول وجبات غنية بالأملاح والتوابل، التواجد في طقس شديد الحرارة مع إهمال شرب كميات كافية من الماء، أو حتى العصبية المؤقتة التي تجعل الشخص يقول عبارته الشهيرة الدارجة “ريقي نشف”. هذا النوع المؤقت لا يستدعي القلق البالغ بمجرد زوال المسبب الرئيسي له وتعديل النمط اليومي.

أما النوع الثاني، وهو الجفاف المرضي المستمر، فقد حذر الدكتور مدحت خليل بشدة من الاستهانة به، خاصة إذا تكررت المشكلة واستمرت مع المريض لأكثر من أسبوعين، أو ثلاثة أسابيع، أو شهر كامل. في هذه الحالة، يصبح جفاف الفم علامة طبية كبيرة تستوجب زيارة الطبيب المختص فوراً للوقوف على الأسباب الجذرية.

وأشار إلى أن المريض في هذه الحالة قد يتخبط بين العيادات الطبية والتخصصات المختلفة؛ فقد يتوجه بداية إلى طبيب الأسنان بسبب معاناته من رائحة الفم الكريهة أو آلام مبرحة في الفك والأسنان، وقد يذهب إلى طبيب الجهاز الهضمي شاكياً من حموضة وحرقان شديدين مصحوبين بجفاف في الفم، أو حتى يلجأ إلى طبيب الروماتيزم والمفاصل نتيجة آلام عضلية ومفصلية تتزامن مع هذا الجفاف. وهنا تبرز مهارة و”شطارة” الطبيب الحاذق في ربط الخيوط ببعضها، وأخذ تاريخ مرضي دقيق من المريض لمعرفة جودة نومه، وتوقيت ظهور الجفاف، ومدى استجابته لشرب الماء.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا 👇

 


وكشف الدكتور مدحت خليل خلال اللقاء التلفزيوني أن جفاف الفم قد يكون مؤشراً مبكراً لأمراض خطيرة ومزمنة، مثل مرض الشلل الرعاش، أو التصلب المتعدد (MS) الذي يصيب الأعصاب المركزية ويؤثر على إشارات الغدد، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو حتى بعض أمراض المناعة الذاتية.

كما سلط الضوء بشكل مكثف على دور الأدوية في إحداث هذه المشكلة، محذراً من الاستخدام العشوائي لبعض العقاقير مثل أدوية الحساسية، مضادات الاكتئاب، ومدرات البول. وخص بالذكر بعض السيدات اللاتي يلجأن لتناول مدرات البول بمجرد الشعور باحتباس بسيط للسوائل في الجسم بغرض إنقاص الوزن الوهمي، مما يؤدي إلى جفاف شديد في الفم ومضاعفات صحية أخرى بالغة الخطورة، لذا من الضروري مراجعة “قائمة الأدوية” مع الطبيب المعالج.

نصائح طبية إضافية هامة من تقديم “طب توداي”

ومن جانبها، وبناءً على التزامها بنشر الوعي الصحي المتكامل، تقدم منصة “طب توداي” باقة من النصائح الطبية والإرشادات المكملة لسياق هذا الفيديو الهام، والتي تساعدكم على التعامل مع جفاف الفم والوقاية منه بطرق علمية وصحية لضمان جودة حياة أفضل:

أولاً: الترطيب المستمر هو المفتاح السحري

يجب على الفرد البالغ تناول ما لا يقل عن 8 إلى 10 أكواب من الماء النقي يومياً، وتوزيعها بانتظام على مدار اليوم بدلاً من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة. شرب الماء بانتظام يحفز الغدد اللعابية ويحافظ على رطوبة الأنسجة المخاطية داخل الفم، مما يمنع تشقق الشفاه وتراكم البكتيريا المسببة للأمراض.

ثانياً: تجنب العادات الغذائية الخاطئة

تنصح “طب توداي” بتقليل تناول المشروبات التي تحتوي على نسب عالية من الكافيين مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، لأنها تعتبر من مدرات البول الخفيفة التي تسحب السوائل من الجسم. كما يجب الحد من الأطعمة الغنية بالتوابل الحارة والأملاح التي تزيد من حاجة الجسم للماء وتستنزف رطوبة الفم بشكل سريع.

ثالثاً: العناية الفائقة بصحة الفم والأسنان

إن غسل الأسنان بانتظام واستخدام خيط الأسنان الطبي يساعد في التخلص من بقايا الطعام التي تتغذى عليها البكتيريا المسببة لجفاف الفم ورائحته الكريهة. كما نوصي بشدة بتجنب استخدام غسولات الفم التجارية التي تحتوي على نسبة من الكحول، لأن الكحول يضاعف من حدة الجفاف بشكل ملحوظ ويزيد من تهيج اللثة.

رابعاً: ممارسة التنفس الصحيح

العديد من الأشخاص يعانون من جفاف الفم خاصة عند الاستيقاظ من النوم نتيجة التنفس من الفم بدلاً من الأنف. يُنصح بزيارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة للتأكد من عدم وجود لحمية، أو انحراف في الحاجز الأنفي، أو التهابات مزمنة في الجيوب الأنفية تعيق التنفس الطبيعي أثناء النوم.

خامساً: مضغ اللبان (العلكة) الخالية من السكر.

هذه الحيلة البسيطة التي نوصي بها في “طب توداي” تعتبر بمثابة تمرين رياضي ممتاز للغدد اللعابية، حيث يرسل المضغ المستمر إشارات حيوية للدماغ بوجود طعام، مما يدفعه لإفراز المزيد من اللعاب لترطيب الفم وتسهيل عملية الهضم وحماية طبقة المينا.

سادساً: الإدارة الجيدة للتوتر والضغوط النفسية

كما أوضح الدكتور مدحت خليل، فإن الحالة النفسية تلعب دوراً أساسياً في جفاف الفم. لذا، يجب الحرص على الحصول على قسط كافٍ ومريح من النوم، وممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس العميق لتقليل هرمونات التوتر التي تؤثر سلباً على إفرازات الجسم الطبيعية.

أخيراً، تؤكد “طب توداي” على ضرورة المتابعة الطبية الدورية. إذا كنت تعاني من أمراض مزمنة وتتناول أدوية متعددة بشكل يومي، يجب مراجعة الطبيب المعالج بشكل دوري لضبط الجرعات أو تغيير الأدوية التي تسبب آثاراً جانبية مزعجة كجفاف الفم، ونحذر تماماً من إيقاف أي دواء أو تعديل جرعته دون استشارة طبية مختصة لضمان سلامتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى