جامعة كوليدج لندن توضح: الأطفال في منازل مشحونة بالصراخ يشبهون الجنود المصابين بـ PTSD
كتبت: ريم عبد العزيز
أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يعيشون في منازل تشهد صراعات حادة، لديهم نشاط مفرط في مراكز الخطر الدماغية، مماثل لما يشهده الجنود المصابون باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، ما يسلط الضوء على خطورة الصراخ المستمر على الصحة النفسية للأطفال.
الصراخ ليس مجرد صراخ
قد يبدو صوت الصراخ للبالغين مجرد انفعال عابر، لكن بالنسبة للأطفال، كل صرخة تمثل تهديدًا مباشرًا، ووفقًا لأحدث الدراسات، تبقى اللوزة الدماغية للأطفال في حالة تأهب دائم، كأنهم يعيشون في ميدان حرب مستمر، حتى لو لم يكن هناك خطر حقيقي.
هذه الحالة العصبية قد تؤدي إلى تغيرات دائمة في السلوك والنمو النفسي، وتوضح أن تأثير البيئة الأسرية المعادية يمتد أبعد من مجرد شعور مؤقت بعدم الراحة.
يؤكد الباحثون أن الدماغ لا يفرق بين الصراخ والحرب الحقيقية، ما يجعل الطفل يعيش حالة تأهب دائم تجاه أي خطر محتمل، حتى وإن لم يكن موجودًا على أرض الواقع.
اللوزة الدماغية تحت الحصار
تُظهر الفحوصات أن اللوزة الدماغية، المسؤولة عن معالجة الخوف والانفعال، تبقى في حالة تأهب دائم عند الأطفال الذين يشهدون صراعات منزلية حادة، هذا يعني أن الطفل يراقب كل حركة وكلمة وكأنه في ميدان معركة، ما قد يؤدي إلى توتر مستمر واضطرابات سلوكية طويلة الأمد.

تشير الأبحاث إلى أن البيئة المنزلية المعادية تعيد برمجة دماغ الطفل لتصبح أكثر حساسية للتهديدات، مما يزيد خطر القلق والاكتئاب وصعوبات التعلم لاحقًا.
الصراعات المنزلية تشبه صدمة الحرب
وفقًا لدراسة جامعة كوليدج لندن، الأطفال الذين يعيشون في بيوت مليئة بالصراخ والمشاحنات يظهر لديهم نشاط عصبي مشابه لتلك المشاهدة عند الجنود المصابين بـ PTSD، هذا النشاط المفرط يجعل الدماغ يستجيب بشكل مفرط لأي مؤثرات خارجية صغيرة، ويجعل الطفل دائم القلق، مع صعوبة في التركيز وإدارة المشاعر.
الباحثون يؤكدون أن التعرض المستمر للصراخ والصراعات يخلق ذكريات صادمة، حتى لو لم يتعرض الطفل لأي عنف جسدي مباشر، فالضرر النفسي يكون كافيًا لإحداث تغييرات دماغية حقيقية.
لماذا الصمت مهم للأطفال؟
تسهم البيئة الهادئة والداعمة في نمو دماغ الطفل بشكل صحي، حيث تقلل من تنشيط مراكز الخطر، وتساعد الطفل على تعلم إدارة المشاعر بشكل طبيعي.
الخبراء يشددون على أن التعامل مع الأطفال بصبر وحب، بدل الصراخ والتهديد، يحمي دماغهم من التحولات العصبية الضارة التي قد تستمر طوال الحياة.
توصيات خبراء النمو العصبي
- الحد من الصراخ داخل المنزل بشكل واضح وملحوظ.
- تشجيع الحوار الهادئ والصبر في مواجهة السلوكيات الصعبة.
- توفير بيئة آمنة ومستقرة لتعزيز الشعور بالأمان النفسي.
- متابعة الصحة النفسية للأطفال عند ملاحظة علامات توتر أو قلق مستمر.




