حق على الورق فقط.. متى تنتهي الحكومة من عدم إهمال مداخل مدخل ذوى الهمم بمؤسسات الدولة؟
كتبت: آمل ناصر
رغم النصوص الدستورية والقوانين الواضحة التي تكفل حقوق ذوي الهمم، لا تزال معاناة هذه الفئة قائمة عند أبسط تفاصيل الحياة اليومية، وعلى رأسها مداخل المؤسسات الحكومية، فبين سلالم مرتفعة، ومنحدرات غير صالحة، وأبواب ضيقة، يتحول الذهاب لاستخراج خدمة رسمية إلى رحلة شاقة، تفتقر لأدنى معايير العدالة والمساواة.
مداخل غير مهيأة.. معاناة يومية صامتة
يعاني كثير من الأشخاص من ذوي الهمم عند دخول المصالح الحكومية، سواء لاستخراج أوراق رسمية أو تلقي خدمات أساسية، في عدد كبير من المؤسسات، تظل المداخل غير ممهدة للكراسي المتحركة، أو يتم تنفيذها بشكل شكلي لا يراعي المعايير الهندسية الصحيحة، ما يجعل استخدامها شبه مستحيل.
قوانين موجودة.. وتطبيق غائب
ينص قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 على ضرورة تهيئة المباني الحكومية والخدمية بما يضمن سهولة الوصول والحركة، ورغم وضوح القانون، إلا أن الواقع يعكس فجوة كبيرة بين النص والتطبيق، حيث لم تُفعّل العقوبات الرادعة ضد الجهات المقصّرة، ولم تُحدد جداول زمنية واضحة للتنفيذ.
إهمال يتناقض مع مفهوم الدولة الشاملة
تسعى الدولة إلى ترسيخ مفهوم “الجمهورية الجديدة” القائمة على الشمول والعدالة الاجتماعية، لكن استمرار إهمال مداخل ذوي الهمم يضع علامات استفهام حول مدى التزام المؤسسات بهذه الرؤية.
فالدولة الشاملة لا تُقاس بالمشروعات الكبرى فقط، بل بقدرتها على ضمان كرامة المواطن داخل أصغر مصلحة حكومية.
نماذج شكلية لا تحل الأزمة
في بعض الحالات، يتم إنشاء منحدرات أو مداخل لذوي الهمم، لكنها تكون شديدة الانحدار أو غير مطابقة للمواصفات، ما يحولها إلى ديكور بلا وظيفة.
ويؤكد متخصصون أن تهيئة المداخل لا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة بقدر ما تحتاج إلى رقابة حقيقية وإرادة تنفيذ.
معاناة تتضاعف لكبار السن وأصحاب الإعاقات الحركية
لا يقتصر الأمر على مستخدمي الكراسي المتحركة فقط، بل يمتد إلى كبار السن، وأصحاب الإصابات المؤقتة، والحوامل، ممن يواجهون صعوبة حقيقية في الصعود والهبوط.
ويؤدي هذا الإهمال إلى اعتمادهم القسري على الآخرين، ما يمس كرامتهم ويقوض حقهم في الاستقلالية.
مطالبات مجتمعية بتدخل عاجل
يطالب حقوقيون ونشطاء بضرورة:
- حصر شامل للمباني غير المهيأة
- وضع جدول زمني ملزم لتعديل المداخل
- محاسبة الجهات المقصّرة
- إشراك ذوي الهمم في تقييم الحلول
مؤكدين أن الاستماع للفئة المتضررة هو الخطوة الأولى نحو حل حقيقي.
متى تتحول الوعود إلى واقع؟
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: متى تنتهي الحكومة من هذا الإهمال؟
فاستمرار الوضع الحالي لا يعكس فقط تقصيرًا إداريًا، بل يمثل انتهاكًا صريحًا لحق دستوري أصيل، لا يقبل التأجيل أو التسويف.
الخلاصة
تهيئة مداخل المؤسسات الحكومية لذوي الهمم ليست رفاهية ولا مطلبًا ثانويًا، بل حق أساسي يعكس احترام الدولة لمواطنيها كافة، ومع تزايد الوعي المجتمعي، يبقى التنفيذ الجاد هو الفيصل بين الشعارات والواقع.




