طبيبة مصرية تقود ثورة في علاج أورام الجهاز الهضمي وتُدرّب نخبة أطباء الولايات المتحدة.. من هي الدكتورة شيماء الخولي؟

كتبت/ مي السايح

تحولت لحظة فقدان قاسية إلى نقطة انطلاق في مسيرة طبيبة مصرية أصبحت اليوم واحدة من الأسماء البارزة في مجال مناظير الجهاز الهضمي التداخلية.

الدكتورة شيماء الخولي، الأستاذ المساعد لأمراض الجهاز الهضمي واستشاري مناظير الجهاز الهضمي التداخلية بكلية طب القصر العيني – جامعة القاهرة، بدأت طريقها الطبي من تجربة شخصية مؤلمة، عندما أصيب والدها بورم في الكبد وتابعت تدهور حالته حتى وفاته أمام عينيها.

تحكي د. شيماء أن رحلة معاناة والدها مع ورم الكبد، وزياراته المتكررة للأطباء والجراحين بمختلف التخصصات دون جدوى، كانت الدافع الأقوى لاختيار طريقها.

رأت كيف يلتهم الورم جسده يومًا بعد يوم، فقررت أن تدخل عالم الطب، لا لتكون فقط طبيبة، بل لتبحث في عمق المرض نفسه، وتفهم كيف يبدأ، وكيف يمكن إيقافه قبل أن يخطف مزيدًا من الأرواح.

من هنا وُلد حلمها، أن تمنح المرضى فرصة حقيقية في العلاج، وأن تقلل قدر الإمكان من قسوة الجراحات الكبرى وآلامها.

اختارت د. شيماء التخصص في أمراض الجهاز الهضمي، ثم واصلت طريقها لتصبح استشاري مناظير الجهاز الهضمي التداخلية، وهو مجال يحتاج إلى دقة يد عالية، وتركيز كبير، وحسّ فني في التعامل مع الأنسجة الدقيقة داخل الجسم.

يومها يبدأ في القصر العيني بين التدريس لطلاب الطب، ثم الانتقال إلى المستشفى لمتابعة الحالات وإجراء المناظير التداخلية. لكنها ترى أن أهم محطة في مسيرتها كانت حين تلقت دعوة رسمية من الولايات المتحدة لتدريب الأطباء هناك على تقنية متقدمة في علاج الأورام بالمنظار.

ما هي تقنية «تشفية الأورام» بالمنظار؟

تُعد تقنية تشفية الأورام من أحدث الأساليب الطبية في التعامل مع الأورام الحميدة والخبيثة داخل الجهاز الهضمي، دون الحاجة إلى جراحات فتح البطن التقليدية.

  • تعتمد التقنية على مناظير الفراغ الثالث (Third Space Endoscopy)
  • يتم من خلالها استئصال أو إزالة الأورام من داخل جدار الجهاز الهضمي بمنظار باطني
  • بدون شق جراحي كبير، وبدون استئصال عضو كامل أو جزء كبير منه

تقول د. شيماء إن هذه التقنية تتيح:

  • إزالة الأورام الحميدة والخبيثة والمتحورة في مراحل معينة
  • تقليل المضاعفات الجراحية
  • تقصير فترة بقاء المريض في المستشفى
  • الحفاظ على أنسجة الجسم بقدر الإمكان

كان حلم تشفية الأورام بالمنظار بالنسبة لد. شيماء وفريقها مشروع عمر، استلزم سنوات من التعلم والسفر والتدريب في أكثر من دولة، حتى بدأ تطبيقه فعليًا في مصر عام 2018.

شاهد أيضًا: د. جمال شعبان يطالب بمنح السير مجدي يعقوب جائزة نوبل بعد ابتكاره صمام قلبي يدوم مدى الحياة

خلال أربع سنوات، تعامل الفريق مع حالات شديدة الصعوبة، وواجه تحديات تقنية وطبية ونفسية، لكن الإصرار على النجاح جعلهم يحوّلون تلك التقنية من فكرة جديدة إلى واقع علاجي متاح لعدد متزايد من المرضى.

تؤكد د. شيماء أن والدتها كانت السند الأول في رحلة الطب، لم تكتفِ بتشجيع ابنتها علميًا، بل كانت تسأل دائمًا عن حالة المرضى، وتشاركها القلق عليهم، وتدعو لهم بالشفاء.

كما تشير إلى أن الفريق الطبي الذي عمل معها كان شريكًا أساسيًا في النجاح؛ فكل حالة تمر عليهم ليست مجرد “ملف طبي”، بل تجربة إنسانية كاملة تتطلب تعاونًا وتحمّلًا للمسؤولية.

نتيجة هذا الجهد المشترك:

  • إنقاذ عدد كبير من المرضى من جراحات كبرى
  • نشر أبحاث علمية في مجلات دولية
  • وضع اسم مصر على خريطة المراكز التي تطبق هذه التقنيات المتقدمة

كما تلقت د. شيماء دعوة من الجمعية الأمريكية لتعليم الأطباء هناك تقنية تشفية الأورام بالمنظار، لتصبح أول طبيبة مصرية وعربية تُدرِّس للأطباء في الولايات المتحدة في هذا التخصص الدقيق.

تقول د. شيماء إن هذه الدعوة لم تكن مجرد تكريم شخصي، بل اعتبرتها اعترافًا عالميًا بكفاءة الكوادر الطبية المصرية، ورسالة أمل بأن ما يُقدَّم في مستشفيات جامعية مصرية يمكن أن ينافس ويُدرَّس في أكبر المراكز العالمية.

شاهد أيضًا: مجدي يعقوب يكشف سر نشاطه: 5 دقائق من النوم كافية لإنعاش الجسد والعقل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى