معيد يستقيل من الجامعة .. والسبب: اللي أقدم مني عندهم ( سادية)
كتبت: هالة محمد
ليست كل الاستقالات هروبًا من المسؤولية، فبعضها يكون صرخة صامتة في وجه منظومة أنهكت الإنسان قبل الطبيب. داخل أروقة المستشفيات الجامعية، حيث يُفترض أن تُصقل الخبرات وتُبنى الكفاءات، تتحول الرحلة أحيانًا إلى اختبار قاسٍ للكرامة الإنسانية، كما تكشف تجربة استقالة طبيب شاب من جامعة عين شمس بعد سلسلة من الضغوط وسوء المعاملة.
استقالة طبيب شاب من جامعة عين شمس بسبب سوء بيئة العمل
أنهى طبيب شاب إجراءات استقالته من جامعة عين شمس، بعد تجربة قاسية داخل المستشفيات الجامعية، لم تكن المشكلة فيها ضغط العمل أو كثرة النوبات، بل غياب الكرامة، وانعدام الاحترام، وسوء استخدام السلطة تحت مظلة ما يُعرف بنظام السينيوريتي.

إساءة استخدام الصلاحيات داخل المستشفيات الجامعية
تعتمد المستشفيات الجامعية على نظام السينيوريتي، الذي يمنح الأقدمية بعض الصلاحيات التنظيمية، لكن الواقع كشف أن هذا النظام تحوّل في بعض الأقسام إلى سلطة مطلقة، تسمح للسينيور بالتحكم الكامل في الجونيور، بداية من مواعيد النوم، وحتى أبسط الحقوق الإنسانية مثل الأكل أو مغادرة المستشفى.
في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، أصبحت هذه السلطة وسيلة لتفريغ الضغوط النفسية على الأطباء الجدد، دون أي اعتبار لمبدأ الزمالة أو أخلاقيات المهنة.
إهانات وتهديدات تحت غطاء التحقيقات
روى الطبيب المستقيل أنه منذ الأيام الأولى للعمل، وجد نفسه طرفًا في تحقيقات وصراعات داخلية، لم يكن له فيها لا مصلحة ولا سلطة، شهادة مهنية تحولت إلى سبب للهجوم، والتعامل خرج من إطاره الوظيفي إلى إهانات مباشرة، وتهديدات مبطنة، وتعالٍ لفظي أمام المرضى والزملاء.
الأخطر أن هذه التصرفات لم تكن فردية، بل تمت أحيانًا بدعم أو صمت من مسؤولين أكبر، ما عزز الإحساس بانعدام العدالة داخل المنظومة.
بيئة العمل تتحول لساحة مراقبة مستمرة
وأوضح أن النباطشيات تحولت من التزام مهني إلى أداة عقاب، نوبات إضافية، أيام متتالية دون راحة، وقرارات تُفرض دون سند قانوني، رغم أن اللوائح تمنع العقاب خلال الشهور الأولى من العمل، مشيرًا إلى أن حتى الأخطاء غير المثبتة، أو التي لم يكن للطبيب دور مباشر فيها، استُخدمت ذريعة للضغط النفسي، في بيئة تُراقَب فيها تصرفات الجونيور بدقة بحثًا عن أي هفوة.
التعامل الرسمي الجاف يعيق تطوير الكفاءات الطبية
كشف الطبيب أنه عاش داخل الوحدة في عزلة كاملة، قرارات تُتخذ دون إشراكه، تعامل رسمي جاف، ومناخ عام يُشعِر الجونيور أنه مراقَب ومتهم دائمًا، هذه البيئة لا تُنتج طبيبًا أفضل، بل تحرق طاقة إنسانية كان يمكن تطويرها ودعمها.
حين يصبح الدفاع عن الكرامة أهم من البقاء الوظيفي
وبعد محاولات للشكوى وانتظار موقف رسمي لم يأتِ، أصبحت الاستقالة الخيار الوحيد، لم تكن هروبًا من المسؤولية، بل رفضًا للاستمرار في بيئة تهدر الكرامة الإنسانية، وتخلط بين التدريب المهني والإذلال النفسي.




