كانت هتفقد بصرها بسبب معطر.. الحقيقة كاملة وراء تسمم طفلة في الطوارئ
كتبت/ مي السايح

في واقعة طبية صادمة تسلط الضوء على مخاطر بعض المنتجات المنزلية، نُقلت طفلة صغيرة إلى قسم الطوارئ بعد تناولها كمية بسيطة من معطر الجو الموجود على طاولة المنزل، وهو ما كاد يتسبب في مضاعفات خطيرة تهدد بصرها وحياتها.
دخلت الأم إلى المستشفى وهي تحمل طفلتها الصغيرة التي بدت هادئة على غير العادة. وأوضحت للأطباء أن ابنتها تناولت “رشفة بسيطة” من بخاخ كان موضوعاً على الطاولة، مؤكدة أنها لم تتوقع أن تسبب تلك الكمية الصغيرة أي مشكلة صحية.
لكن الأطباء يعلمون أن بعض المواد الكيميائية قد لا تظهر آثارها الخطيرة فوراً، بل قد تبدأ الأعراض في الظهور بعد ساعات من التعرض لها.
بداية ظهور الأعراض
بعد مرور عدة ساعات على الواقعة، بدأت الطفلة تعاني من أعراض صحية مقلقة، من بينها:
- قيء متكرر
- خمول واضح وغير معتاد
- تنفس سريع وغير طبيعي
- اضطراب في الرؤية
وكانت اللحظة الأكثر رعباً للأم عندما قالت الطفلة: “ماما.. أنا مش شايفة كويس.”
عند هذه النقطة بدأ الأطباء الاشتباه في وجود تسمم كيميائي نتيجة المادة الموجودة داخل البخاخ.
الميثانول.. سم خطير قد يوجد في بعض المنتجات
الفحوصات الأولية كشفت أن المنتج الذي تناولته الطفلة يحتوي على مادة الميثانول (Methanol)، وهو أحد أخطر أنواع الكحول السامة التي قد توجد في بعض المنتجات المنزلية والصناعية.
وتكمن الخطورة الحقيقية للميثانول في أن الجسم لا يتعامل معه مباشرة كمادة سامة، بل يقوم الكبد بتحويله إلى مادة شديدة السمية تُعرف باسم حمض الفورميك (Formic acid).
وهذه المادة قد تسبب أضراراً خطيرة لأعضاء الجسم الحيوية، خاصة الجهاز العصبي والعينين.
أضرار التسمم بالميثانول
يحذر الأطباء من أن التعرض للميثانول قد يؤدي إلى مضاعفات طبية خطيرة، منها:
- حماض أيضي شديد (Severe metabolic acidosis)
- تلف العصب البصري
- فقدان البصر الجزئي أو الكلي
- نزيف داخل المخ
- فشل كلوي حاد
- وفي الحالات المتقدمة قد يؤدي إلى الوفاة
منتجات منزلية قد تحتوي على الميثانول
يشير الأطباء إلى أن الميثانول قد يوجد في عدد من المنتجات المنزلية الشائعة، مثل:
- معطرات الجو
- ملمع الزجاج
- منظفات السجاد
- بعض منتجات العطور أو الـBody mist
- مزيل المكياج
- مزيل طلاء الأظافر
- منظفات الأجهزة الإلكترونية
- سائل الفرامل
- سوائل منع التجمد
ولهذا السبب ينصح الخبراء بضرورة التعامل بحذر شديد مع هذه المنتجات وإبعادها تماماً عن متناول الأطفال.
الفحوصات الطبية المطلوبة
في حالات الاشتباه بتسمم الميثانول، يوصي الأطباء بإجراء مجموعة من الفحوصات الطبية المهمة، أبرزها:
- تحليل غازات الدم (ABG) للكشف عن الحماض الأيضي
- أشعة مقطعية على المخ (CT Brain) في حال اضطراب الوعي
- فحص قاع العين (Fundus Examination) لاكتشاف تلف العصب البصري
- تحاليل وظائف الكلى للكشف عن أي فشل كلوي محتمل
وفي بعض الحالات الشديدة قد يضطر الأطباء إلى إجراء غسيل كلوي للمريض للتخلص من السموم الموجودة في الجسم.
الملاحظة الطبية ضرورية حتى مع غياب الأعراض
يشدد الأطباء على أن أخطر ما في تسمم الميثانول هو أن الأعراض قد تتأخر في الظهور، كما أن الحماض الأيضي قد لا يظهر في التحاليل الأولية.
ولهذا السبب يتم إبقاء المريض تحت الملاحظة داخل المستشفى لمدة تتراوح بين 16 و24 ساعة على الأقل، مع إجراء تحاليل متكررة لمتابعة أي تغيرات في المؤشرات الحيوية.
في هذه الحالة، تم حجز الطفلة داخل المستشفى ومتابعة حالتها عن قرب، ولحسن الحظ تم اكتشاف المشكلة مبكراً قبل حدوث أي تلف دائم في العصب البصري.
لكن الأطباء يؤكدون أن هذه الواقعة تمثل جرس إنذار مهم للأسر، فحتى الكميات الصغيرة من بعض السوائل المنزلية قد تكون كفيلة بإحداث تسمم خطير لدى الأطفال.
ويؤكد الخبراء أن أي حالة ابتلاع لمواد كيميائية يجب التعامل معها بجدية كاملة والتوجه فوراً إلى أقرب مستشفى، حتى وإن بدت الكمية صغيرة أو لم تظهر أعراض واضحة في البداية.
التسمم الغذائي الشديد وانسداد الأمعاء: تحذيرات د. ماجد عبد الله استشاري الجهاز الهضمي




