فتاة من بني سويف تستغيث بالرئيس السيسي لإنقاذ شقيقها المريض نفسيًا وتطالب بتوفير سرير علاج بمستشفى العباسية
كتبت مي عماد

أطلقت مي زيدان، فتاة من محافظة بني سويف، استغاثة إنسانية مؤثرة عبر بث مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ناشدت خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الصحة بسرعة التدخل لإنقاذ شقيقها المريض نفسيًا، وتوفير سرير علاج له داخل مستشفى العباسية للأمراض النفسية، بعد أن تحولت رحلة علاجه إلى مأساة إنسانية انتهت باحتجازه داخل السجن بدلًا من تلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وقالت مي زيدان إن شقيقها يعاني من اضطراب نفسي شديد منذ خمس سنوات، عقب تعرضه لصدمة نفسية قوية نتيجة حادث مروع شاهده بعينيه، وهو ما تسبب في تدهور حالته النفسية بشكل تدريجي، وظهور نوبات عنف وعدم إدراك لما يدور حوله، مؤكدة أنه يتمتع بعقل بسيط، ويحتاج إلى علاج نفسي منتظم داخل مستشفى متخصص.

وأوضحت أنها حاولت علاجه في أكثر من مصحة نفسية خاصة، إلا أن ضعف إمكانياتها المادية كان عائقًا كبيرًا، مشيرة إلى أن بعض المصحات استغلت حالتها، حيث تم تحصيل مبالغ مالية كبيرة دون تقديم علاج حقيقي، بل تعرض شقيقها – على حد قولها – للضرب وسوء المعاملة، وأكدت أن المرضى داخل إحدى هذه المصحات كانوا يُجبرون على تعاطي مواد مخدرة، في ظل غياب الرقابة الطبية والإنسانية.
وأضافت أنها توجهت إلى مستشفى العباسية للصحة النفسية أملاً في علاج شقيقها بشكل قانوني وآمن، إلا أنها فوجئت بإبلاغها أن دخوله المستشفى يتطلب حضوره عن طريق الشرطة أو أن يكون مقيدًا بالسلاسل، وهو ما رفضته في البداية حفاظًا على كرامته وحقوقه الإنسانية.
كما أشارت إلى أنها نقلته لاحقًا إلى مستشفى حكومي بمحافظة بني سويف، إلا أن المستشفى قامت بإخراجه بعد فترة قصيرة دون تحسن يُذكر في حالته الصحية، ما زاد من تعقيد الأزمة.
وكشفت الفتاة أن شقيقها تعرض لنوبة مرضية عنيفة منذ نحو شهرين، اعتدى خلالها عليها وحاول إلقاءها من شرفة المنزل، وكاد أن يتسبب في مقتل والدتهما، الأمر الذي اضطر الأسرة للاستعانة بالشرطة، والتي قامت بالقبض عليه وإيداعه السجن.
ومنذ ذلك الوقت، يقبع الشقيق داخل محبسه، وسط تضارب في التصريحات؛ حيث تُفيد الجهات المختصة أحيانًا بانتظار انتهاء بعض الإجراءات من النيابة العامة، بينما يتم إبلاغ الأسرة في أوقات أخرى بعدم توافر أماكن شاغرة داخل مستشفى العباسية.

وأكدت مي زيدان أنها لا تطلب تبرعات أو مساعدات مالية، بل تناشد فقط بتوفير مكان علاجي آمن لشقيقها، خوفًا من أن يفقد ما تبقى من قدراته العقلية نتيجة احتجازه داخل السجن دون تلقي علاج نفسي متخصص، قائلة: «ملناش غير ربنا والدولة، ومش بطلب غير علاج لأخويا».
الأمراض النفسية الناتجة عن التعرض للحوادث
ويؤكد الأطباء النفسيون أن التعرض للحوادث أو مشاهدة أحداث صادمة قد يؤدي إلى الإصابة بعدد من الاضطرابات النفسية، من أبرزها:
- اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)
- الاكتئاب الحاد
- القلق المزمن ونوبات الهلع
- الفصام أو الذهان في بعض الحالات
- نوبات العنف وفقدان السيطرة على السلوك
وتظهر هذه الاضطرابات غالبًا في صورة اضطرابات نوم، كوابيس متكررة، عصبية زائدة، انعزال اجتماعي، أو سلوك عدواني، وهو ما يستدعي التدخل الطبي المبكر.
كيف نتجاوز الأزمات النفسية بعد الحوادث؟
يشدد المتخصصون على أن تجاوز الأزمات النفسية يحتاج إلى منظومة علاج متكاملة، تشمل:
- التشخيص المبكر فور ظهور الأعراض
- العلاج الدوائي تحت إشراف طبيب نفسي
- العلاج السلوكي المعرفي لمساعدة المريض على التعامل مع الصدمة
- الدعم الأسري وعدم وصم المريض أو التعامل معه كخطر
- إتاحة العلاج داخل مستشفيات حكومية متخصصة بدلًا من اللجوء إلى مصحات غير مرخصة
كما يؤكد الخبراء أن احتجاز المرضى النفسيين داخل السجون دون علاج يُعد خطرًا على المريض والمجتمع، ويخالف مبادئ الرعاية الصحية وحقوق الإنسان.




