صدفة في المترو تقود لاكتشاف حالة قلب نادرة لطفل.. رواية د. أحمد عبدالجواد استشاري الباطنة وطب الحالات الحرجة
كتبت/ مي السايح

روى الدكتور أحمد عبدالجواد، استشاري الباطنة وطب الحالات الحرجة، موقفًا إنسانيًا مؤثرًا عاشه داخل أحد قطارات مترو الأنفاق عام 2015، خلال فترة دراسته للدكتوراه بجامعة القاهرة، عندما تحولت لحظة عادية إلى درس طبي وإنساني لا يُنسى.
وقال الدكتور أحمد إنه كان يستقل المترو متجهًا إلى الجامعة لحضور بعض المحاضرات، في ظل الزحام المعتاد، قبل أن يلفت انتباهه طفل صغير يجلس بجواره برفقة والدته، يتمتع بحيوية زائدة وضحكة بريئة، بينما تحاول والدته تهدئته قائلة: «بس يا أحمد متتعبش نفسك… خليك هادي شوية».
وأضاف أنه في لحظات قليلة، تبدّل المشهد تمامًا، حيث توقف الطفل فجأة عن الحركة، وبدأ لون وجهه يميل إلى الزرقة، وظهرت علامات اختناق واضح، في مشهد أربك الركاب جميعًا.
وأوضح أن المفاجأة كانت في رد فعل الأم، التي تعاملت مع الموقف بهدوء شديد، وقالت لابنها: «اقرفص دلوقتي يا أحمد… زي ما اتفقنا»،
وبالفعل جلس الطفل في وضع القرفصاء، لتبدأ حالته في التحسن تدريجيًا، ويعود لون وجهه إلى طبيعته، وكأن شيئًا لم يحدث.
وأكد الدكتور أحمد أنه لم يتمالك نفسه وسأل الأم عن حالة طفلها، مشيرًا إلى اشتباهه في إصابته بمرض رباعي فالوت القلبي، وهو ما أكدته الأم بدهشة، موضحة أن نجلها أجرى جراحة مؤقتة، ويستعد لاحقًا للعملية النهائية.
ما هو رباعي فالوت؟
وأشار استشاري الحالات الحرجة إلى أن مرض Tetralogy of Fallot هو أحد أمراض القلب الخِلقية، ويتكوّن من أربع مشكلات رئيسية مجتمعة:
- ضيق في الشريان الرئوي
- تضخم بالبطين الأيمن
- وضع غير طبيعي للشريان الأورطي
- ثقب بين البطينين
وتؤدي هذه التشوهات إلى تسرب الدم غير المؤكسد إلى الجسم، ما يسبب نوبات الزرقة وصعوبة التنفس، خاصة مع المجهود.
شاهد أيضًا: جنين بداخل رضيع عمره 10 أيام.. جراحة نادرة بالشرقية لاستخراج توأم من صدر طفل رضيع| صور
لماذا تنقذ القرفصاء الحياة؟
وأوضح أن وضع القرفصاء ليس تصرفًا عشوائيًا، بل يزيد من مقاومة الأوعية الدموية الطرفية، ما يجبر الدم على المرور أولًا بالرئتين لأخذ الأكسجين، فتتحسن الحالة سريعًا.
وأكد أن العلاج الجذري للحالة هو الجراحة الكاملة، وغالبًا تُجرى خلال العام الأول من عمر الطفل، وقد تسبقها جراحة مؤقتة في بعض الحالات، موضحًا أن الطفل بعد الإصلاح الكامل يمكنه أن يعيش حياة طبيعية تمامًا.
واختتم الدكتور أحمد قصته قائلًا: «الموقف ده في المترو كان رسالة قوية: العلم مش مجرد سطور في كتاب… العلم حياة».




