شاهد بالفيديو| أستاذ جراحة الأورام الدكتور أشرف خاطر يكشف أسرار الأورام الحميدة والخبيثة وطرق الوقاية منها
كتبت/ مي السايح

في عالم يتسارع فيه إيقاع الحياة، وتتزايد فيه التحديات الصحية التي تواجه الإنسان المعاصر، تظل كلمة “أورام” واحدة من أكثر الكلمات التي تثير القلق والخوف في نفوس الكثيرين. ولكن، هل كل ورم يعني نهاية المطاف؟ وهل هناك فهم دقيق ومبسط لما يدور داخل أجسامنا عندما تتشكل هذه الخلايا؟ في هذا التقرير الطبي الشامل.
تقدم منصة “طب توداي” إضاءة علمية وصحفية وافية، تنقل لكم من خلالها نصائح ورؤى طبية دقيقة طرحها قامة علمية كبيرة في مجال الأورام.
يكشف الأستاذ الدكتور أشرف خاطر، أستاذ جراحة الأورام بكلية الطب جامعة المنصورة، وذلك خلال استضافته في برنامج التوعية الطبية المذاع عبر قناة “شبكة النفيس الطبية” (Alnafis Healthcare Network)، عن تعريف دقيق ومبسط لمعنى كلمة “أورام”، موضحاً أن جسم الإنسان عبارة عن مصنع مذهل يعمل بدقة متناهية.
ففي كل لحظة، هناك خلايا تموت وأخرى تتجدد وتتكاثر لضمان استمرارية الحياة وحيوية الأعضاء. ولكن هذا التكاثر ليس عشوائياً، بل يخضع لسيطرة صارمة ومحكمة.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا 👇
المعركة الخفية: كيف يسيطر الجسم على خلاياه؟
هذه السيطرة تنقسم إلى شقين أساسيين: الشق الأول هو “السيطرة الجينية”، حيث تمتلك كل خلية شفرة جينية بمثابة برنامج تشغيل دقيق يحدد متى تنقسم ومتى تتوقف. والشق الثاني هو “سيطرة جهاز المناعة”، والذي وصفه الدكتور خاطر ببراعة بأنه “جهاز الشرطة” الخاص بالجسم. فهذا الجهاز العظيم يقوم بعمليات تمشيط دورية ومستمرة، وفي أي وقت وأي لحظة تظهر فيها خلية غير طبيعية أو متمردة على القوانين، يتدخل جهاز المناعة فوراً لتدميرها وإذابتها و”كنسها” من الجسم تماماً.
متى يحدث الخلل وتتكون الأورام؟
يوضح الأستاذ الدكتور أشرف خاطر عبر “شبكة النفيس الطبية” أن المشكلة تبدأ عندما يحدث “خلل جيني”. هذا الخلل قد يكون موروثاً عبر العائلات، أو قد يحدث نتيجة للتعرض لعوامل خارجية وبيئية تُعرف بـ “عوامل تكوين الأورام” (المسرطنات). هذا الخلل يجعل الخلايا تبدأ في النمو والتكاثر بشكل غير طبيعي، غير منضبط، وغير محكوم بالشفرة الجينية.
الأخطر من ذلك، أن هذه الخلايا المتمردة تكتسب قدرة خبيثة على التخفي؛ فتصبح غير مرئية لجهاز المناعة، وتمر من خلف “جهاز الشرطة” دون أن يكتشفها. وحتى يومنا هذا، يعكف العلماء على دراسة هذه الظاهرة المعقدة لمعرفة كيف تتمكن هذه الخلايا من خداع جهاز المناعة والتمسكن داخل الجسم حتى تتمكن وتستفحل.
بشرى سارة: 80% من الأورام حميدة
في زحمة هذا القلق، يزف الدكتور أشرف خاطر عبر منصة “طب توداي” بشرى سارة وباعثة على الطمأنينة، مؤكداً أن 80% من الأورام التي تظهر في جسم الإنسان هي أورام “حميدة”. ويتميز الورم الحميد بخصائص تجعله أقل خطورة؛ فهو ينمو ببطء شديد، وتتكون خلاياه من نسيج مشابه جداً لخلايا العضو الذي نشأ فيه. والأهم من ذلك أنه يكون محاطاً بـ “كبسولة” أو غلاف يعزله عن الأنسجة المحيطة، ويظهر على شكل كتلة واضحة المعالم.
ويشير أستاذ جراحة الأورام بجامعة المنصورة إلى أن الأورام الحميدة تُقاس أحياناً بالسنين، فقد يلاحظ المريض وجود كتلة في ظهره أو جسده لسنوات طويلة دون أن تسبب ضرراً بالغاً، وبمجرد فحصها يتبين أنها حميدة ويمكن التعامل معها ببساطة.
لماذا سُمي السرطان بهذا الاسم؟ وما هي خصائصه؟
ينتقل الدكتور أشرف خاطر إلى النسبة المتبقية وهي “الأورام غير الحميدة” أو الخبيثة، موضحاً السر وراء تسميتها بـ “السرطان”. ويقول إن الورم الحميد عادة ما يكون مستديراً ومنتظماً، أما الورم الخبيث فيشبه في شكله وتكوينه كائن “سرطان البحر” (الكابوريا)، حيث يمتلك أذرعاً وتفرعات خبيثة.
هذه الخلايا غير الحميدة لا تكتفي بالنمو في مكانها، بل تستخدم هذه “الأذرع” للانتشار والتوغل في الأنسجة الضعيفة المحيطة بها. ولهذا السبب تحديداً، يؤكد الدكتور أنه عند إجراء الجراحة، لا يكفي استئصال الكتلة المرئية فقط، بل يجب إجراء “استئصال جذري” لضمان إزالة كافة الأذرع والتفرعات الخبيثة، وإلا فإن الورم سيعود للظهور والارتجاع مرة أخرى.
حيل الأورام الخبيثة: بناء الجسور الدموية والانتشار
من المعلومات المذهلة التي قدمها الدكتور أشرف خاطر، أن الورم الخبيث لا يمكن أن يزيد حجمه عن سنتيمتر واحد دون أن يجد لنفسه مصدراً للغذاء. ولتحقيق ذلك، تقوم الخلايا السرطانية بإفراز مواد كيميائية خاصة تستدعي وتجبر الجسم على تكوين “أوعية دموية جديدة”. تبني هذه الخلايا قناطر وجسوراً من الأوعية الدموية لضخ الدم والغذاء إلى الورم ليواصل نموه الشرس.
وفي المراحل المتأخرة، وبعد أن يتمكن الورم ويستقر لفترات طويلة، تبدأ الخلايا في القفز داخل هذه الأوعية الدموية لتسافر عبر مجرى الدم، وتنتقل لتكوين بؤر سرطانية في أعضاء أخرى من الجسم، وهو ما يُعرف طبياً بـ “الانتشار”. إلا أن الدكتور طمأن المشاهدين بأن هذا الانتشار لا يحدث بكثرة أو بسهولة بفضل التدخلات الطبية الحديثة.
نصائح إضافية ذهبية تقدمها “طب توداي” للوقاية من الأورام
إيماناً منا في “طب توداي” بأهمية التوعية الشاملة، واستكمالاً للرسالة الطبية النبيلة التي قدمها الأستاذ الدكتور أشرف خاطر، نقدم لكم حزمة من النصائح والإرشادات الحيوية التي تساهم في وقاية الجسم من خطر تكون الأورام، وتعزز من قدرة جهاز المناعة على القيام بدوره كـ “شرطي” يقظ يحمي خلاياك:
1. الالتزام بالكشف الطبي المبكر والدوري:
إن اكتشاف الأورام في مراحلها الأولى، حتى قبل أن تبدأ في بناء أوعية دموية أو نشر أذرعها، يجعل نسبة الشفاء تقترب من 100%. لا تتجاهل أي تغيرات غير طبيعية في جسمك، مثل ظهور كتل غير مبررة، أو فقدان سريع للوزن، أو آلام مستمرة، وبادر بزيارة الطبيب المختص فوراً.
2. تبني نظام غذائي متوازن وغني بمضادات الأكسدة:
الطعام الذي تتناوله يمكن أن يكون دواءك أو داءك. توصي “طب توداي” بالإكثار من تناول الخضروات الورقية، الفواكه الطازجة، والمكسرات، والابتعاد قدر الإمكان عن اللحوم المصنعة، والسكريات المكررة، والأطعمة التي تحتوي على مواد حافظة، حيث تساهم مضادات الأكسدة في إصلاح الخلل الجيني للخلايا.
3. الابتعاد النهائي عن التدخين والمسرطنات البيئية:
التدخين بأنواعه (السجائر، الشيشة، السجائر الإلكترونية) يُعد من أشرس “عوامل تكوين الأورام” التي ذكرها الدكتور أشرف خاطر. السموم الموجودة في التبغ تدمر الشفرة الجينية للخلايا بشكل مباشر وتضعف جهاز المناعة، مما يمهد الطريق لظهور الأورام الخبيثة.
4. ممارسة النشاط البدني بانتظام:
الرياضة ليست مجرد أداة لإنقاص الوزن، بل هي محفز قوي لجهاز المناعة. المشي السريع، السباحة، أو حتى التمارين المنزلية البسيطة لمدة 30 دقيقة يومياً تساعد في تنشيط الدورة الدموية وطرد السموم من الجسم، مما يقلل من فرص تكون بيئة حاضنة للأورام.
5. إدارة التوتر والضغوط النفسية:
أثبتت الدراسات الحديثة أن الضغط النفسي المستمر والتوتر المزمن يفرزان هرمونات تؤدي إلى تثبيط وظائف جهاز المناعة. احرص على ممارسة تمارين الاسترخاء، والحصول على قسط كافٍ من النوم، والحفاظ على صحتك النفسية كدرع واقٍ ضد الأمراض المعقدة.




