د. طارق الشاذلي يحذر: هذا المرض القلبي النادر قد يقتل الشباب الأصحاء
كتبت/ مريم السعدني

يُعد اعتلال عضلة القلب الضخامي (Hypertrophic Cardiomyopathy – HCM) من الأمراض القلبية النادرة، لكنه يكتسب أهمية كبرى نظرًا لكونه أحد أهم أسباب الوفاة المفاجئة لدى الرياضيين الشباب.
وفي هذا التقرير، نستعرض تفاصيل هذا المرض بمساعدة د. طارق الشاذلي، أستاذ أمراض القلب بكلية الطب، والذي أوضح لمنصة “طب توداي” أن اكتشاف المرض مبكرًا يمكن أن ينقذ الأرواح، حتى لدى من يظهرون بصحة مثالية.
لماذا يُعد هذا المرض خطيرًا على الرياضيين؟
يشرح د. طارق الشاذلي أن خطورة اعتلال عضلة القلب الضخامي تكمن في طبيعته الصامتة؛ فالمصاب قد لا يشعر بأي أعراض لفترات طويلة، بل يواصل ممارسة الرياضة وكأن شيئًا لا يحدث، إلى أن يفاجئه المرض بأعراض حادة أو حتى توقف مفاجئ في القلب أثناء بذل مجهود شديد.
آلية المرض: كيف يصيب القلب؟
اعتلال عضلة القلب الضخامي هو مرض وراثي غالبًا، يؤدي إلى زيادة غير طبيعية في سماكة جدار عضلة القلب، خاصة في الحاجز بين البطينين. هذه السماكة تعوق تدفق الدم داخل القلب وتُجهد العضلة بشكل مفرط، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في نظم القلب وتوقفه المفاجئ في بعض الحالات.
متى تظهر الأعراض؟ وماذا تشمل؟
يوضح د. طارق الشاذلي أن الأعراض غالبًا ما تظهر في مرحلة المراهقة أو الشباب، وتشمل:
- ضيق في التنفس عند بذل مجهود
- دوخة أو إغماء مفاجئ
- خفقان أو اضطرابات في ضربات القلب
- ألم في الصدر خاصة أثناء أو بعد الرياضة
- الإغماء المفاجئ بعد مجهود (أخطر عرض)
وفي بعض الحالات، قد لا تظهر أعراض على الإطلاق، ما يزيد من خطورة الحالة.
لو بتخاف تقول لا.. ماذا تعرف عن متلازمة إرضاء الآخرين؟ .. طب توداي يوضح الأعراض
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
يشير د. طارق الشاذلي إلى أن المرض وراثي بنسبة كبيرة، لذلك من المهم فحص أقارب الدرجة الأولى لأي مصاب. كما أن الرياضيين الذين يمارسون تدريبات عنيفة معرضون أكثر لمضاعفاته، خاصة إذا لم يخضعوا لفحص شامل قبل الانخراط في الأنشطة المكثفة.
كيف يتم تشخيص اعتلال عضلة القلب الضخامي؟
يرى د. طارق الشاذلي أن التشخيص المبكر هو مفتاح الوقاية. ويتم عبر عدة وسائل منها:
- تخطيط القلب الكهربائي (ECG)
- الموجات الصوتية على القلب (Echo)
- الرنين المغناطيسي القلبي
- اختبارات الجهد والجهد القلبي
- الفحص الجيني للعائلة في حالات الوراثة
هل يمكن ممارسة الرياضة بعد التشخيص؟
يجيب د. طارق الشاذلي بأن الرياضة المكثفة تُعد محظورة في حالات اعتلال عضلة القلب الضخامي، إذ تزيد من خطر السكتة القلبية. ومع ذلك، قد يُسمح بممارسة أنشطة خفيفة إلى متوسطة تحت إشراف طبي مشدد، حسب شدة الحالة.
هل يوجد علاج نهائي؟
العلاج يعتمد على درجة التضخم وشدة الأعراض. ويوضح د. طارق الشاذلي أن هناك عدة خيارات:
- أدوية لتقليل ضغط الدم وتحسين وظيفة القلب مثل حاصرات بيتا أو مثبطات الكالسيوم
- زرع جهاز لتنظيم ضربات القلب أو مزيل رجفان داخلي (ICD) للوقاية من السكتة القلبية
- إجراءات جراحية مثل إزالة جزء من عضلة القلب المتضخمة في الحالات الشديدة
- الاستشارة الوراثية لأفراد العائلة
التوعية.. أهم خطوة للنجاة
يؤكد د. طارق الشاذلي أن زيادة التوعية في الأوساط الرياضية ضرورية جدًا، ويطالب بإلزام الأندية بإجراء فحوصات قلب شاملة لكل لاعب شاب قبل التسجيل، وهو ما تطبقه بعض الدول الأوروبية كإجراء روتيني.
شاهد أيضا:
د. ياسر عبد الحميد يكشف كيف غيّرت عمليات القلب بالمنظار حياة المرضى؟
متلازمة القلب المكسور.. هل الحزن يصيب الإنسان بالسرطان؟
منصة طب توداي تسأل: ما أهم نصيحة؟
يختم د. طارق الشاذلي حديثه لمنصة طب توداي بنصيحة بالغة الأهمية:
“لا يوجد رياضي فوق الفحص، حتى لو كنت في قمة لياقتك البدنية. زيارة طبيب القلب وإجراء الفحوصات الدورية قد تنقذ حياتك دون أن تدري. لا تستهين بآلام الصدر أو الإغماء بعد المجهود.”
كيف نحمي أطفالنا وشبابنا من الخطر الصامت؟
- تشجيع الفحص المبكر للقلب للأطفال والشباب
- مراعاة التاريخ العائلي للمرض القلبي
- التوقف الفوري عن الرياضة عند ظهور أعراض مقلقة
- تثقيف المدربين والأهالي عن علامات الخطر
- الاستعانة بطبيب قلب قبل البدء في الأنشطة الشاقة
حقوق النشر والطبع محفوظة لمنصة طب توداي
منصة طب توداي هي مرجعية العرب الطبية الأولى في مصر والشرق الأوسط.




