د. سامي عبد الرحمن: التأثير النفسي والعاطفي على المحيطين بمريض الأزمة القلبية

كتبه – محمود الشريف

الأزمة القلبية لا تؤثر فقط على المريض، بل تمتد آثارها إلى شريك حياته، الذي يجد نفسه فجأة في مواجهة تحديات نفسية وعاطفية وجسدية غير متوقعة. العلاقة الزوجية، التي تقوم على المشاركة والدعم، قد تمر باختبارات قاسية حين يتعرض أحد الزوجين لمشكلة قلبية خطيرة.

وبحسب ما أوضحه د. سامي عبد الرحمن استشاري أمراض القلب لمنصة طب توداي، فإن دعم الشريك المصاب ليس مجرد مساندة وقتية أثناء فترة العلاج، بل هو رحلة طويلة تتطلب الصبر، والفهم، والتأقلم مع أسلوب حياة جديد، مما يفرض أحيانًا ضغوطًا على الشريك السليم نفسيًا وبدنيًا.


الصدمة الأولى: وقع الخبر على الشريك

عندما يتلقى الشريك خبر إصابة نصفه الآخر بأزمة قلبية، تكون ردود الفعل مزيجًا من القلق، والخوف، والحيرة. هذه الصدمة النفسية قد تستمر أيامًا أو أسابيع، ويحتاج الشريك خلالها إلى فهم الحالة الطبية وطرق التعامل معها.


الضغط النفسي والعاطفي

يشير د. سامي عبد الرحمن إلى أن القلق المستمر بشأن صحة المريض قد يؤدي إلى إرهاق نفسي وعاطفي للشريك السليم. فهناك مخاوف من تكرار الأزمة، أو من فقدان الشخص العزيز، ما يضع الشريك في حالة توتر دائم.


التغير في الأدوار داخل الأسرة

بعد الأزمة القلبية، قد تتغير الأدوار بين الزوجين، فيتحمل الشريك السليم مسؤوليات أكبر، سواء في رعاية المريض أو إدارة شؤون المنزل. هذا التغيير قد يكون مرهقًا، خاصة إذا كان الشريك غير معتاد على هذه المهام.


تحديات الحياة اليومية

من أبرز التحديات التي يواجهها الشريك هي التكيف مع الروتين الطبي الجديد، مثل مواعيد الأدوية، وتعديل النظام الغذائي، وتشجيع المريض على ممارسة النشاط البدني المناسب، إلى جانب التعامل مع المواعيد الطبية والفحوص الدورية.


الأثر على الحياة الاجتماعية

قد يتراجع النشاط الاجتماعي للعائلة بسبب حاجة المريض إلى الراحة، أو خوف الشريك السليم من تعريضه لمجهود زائد. هذا الانعزال قد يؤثر على الحياة الاجتماعية للشريك السليم أيضًا، ويزيد شعوره بالضغط.


الجانب المادي

الأزمات القلبية غالبًا ما تتطلب تكاليف علاجية مرتفعة، مما قد يشكل عبئًا ماليًا على الأسرة، خاصة إذا كان المريض هو مصدر الدخل الأساسي. هذه الضغوط المادية تضيف عبئًا إضافيًا على الشريك السليم.


كيفية دعم الشريك للمريض

يشدد د. سامي عبد الرحمن على أهمية أن يتحلى الشريك السليم بالصبر والتفهم، وأن يكون جزءًا من خطة التعافي، من خلال متابعة التعليمات الطبية، وتشجيع المريض على الالتزام بالعلاج، وتوفير بيئة داعمة نفسيًا وجسديًا.


الاهتمام بالنفس أيضًا

من المهم أن يتذكر الشريك السليم أن صحته الجسدية والنفسية ضرورية ليستطيع دعم المريض. ممارسة التمارين، وتخصيص وقت للراحة، والحفاظ على الأنشطة الاجتماعية، هي عوامل تساعد على الاستمرار في تقديم الرعاية دون إنهاك.


الدعم النفسي المتبادل

العلاقة الزوجية القوية يمكن أن تتحول إلى مصدر قوة للطرفين إذا تمكنا من تقديم الدعم النفسي المتبادل. الحوار المفتوح، والتعبير عن المشاعر، والبحث عن حلول مشتركة، يساعد على تجاوز المحنة.


دور الأسرة والأصدقاء

لا يجب أن يتحمل الشريك السليم العبء بمفرده، بل يمكن للأسرة والأصدقاء المشاركة في الرعاية وتقديم الدعم، سواء من خلال المساعدة في المهام اليومية أو الدعم العاطفي.


خاتمة

إصابة أحد الزوجين بأزمة قلبية تمثل اختبارًا كبيرًا للعلاقة الزوجية، لكنها أيضًا فرصة لتعزيز الروابط والتكاتف. الدعم المتبادل، والصبر، والوعي بأهمية الاهتمام بالنفس، هي مفاتيح النجاح في تجاوز هذه المرحلة الصعبة.


حقوق الطبع والنشر محفوظة لمنصة طب توداي
منصة طب توداي هي مرجعية العرب الطبية الأولى


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى