د. رنا يسري: الأورام الحميدة في الحنجرة: متى تصبح مقلقة؟
كتبت - سالي عماد

في الوقت الذي يربط فيه البعض مشاكل الصوت أو البحة المتكررة بالإرهاق أو نزلات البرد، يغفل كثيرون عن وجود سبب خفي قد يكون أكثر تعقيدًا: الأورام الحميدة في الحنجرة. هذه الأورام غير السرطانية قد تبدو بسيطة في البداية، لكنها في بعض الحالات تتطلب تدخلًا جادًا، خصوصًا عندما تبدأ بالتأثير على نوعية الصوت أو تسبب انسدادًا جزئيًا في مجرى التنفس.
د. رنا يسري، أخصائية الأنف والأذن والحنجرة، توضح في تصريحات لمنصة طب توداي أن الأورام الحميدة في الحنجرة ليست دائمًا خطيرة، لكنها تستحق المتابعة الدقيقة، مشيرة إلى أن الاكتشاف المبكر والتمييز بين الأورام الحميدة والخبيثة هو مفتاح العلاج الآمن والفعّال.
ما هي الأورام الحميدة في الحنجرة؟
هي نمو غير طبيعي لأنسجة الحنجرة لا ينتج عن خلايا سرطانية. وغالبًا ما تنشأ نتيجة عوامل مزمنة مثل:
- الإفراط في استخدام الصوت (مثل المعلمين والمطربين)
- التدخين أو التعرض المستمر للملوثات
- التهابات مزمنة في الحنجرة
- الارتجاع المعدي المريئي الذي يؤثر على الحبال الصوتية
وتشمل أشهر أنواعها:
- العُقيدات الصوتية
- البوليبات (السلائل)
- الكيسات الصوتية
- الورم الحليمي الحميد
متى تصبح مقلقة؟
بحسب د. رنا يسري، هناك علامات يجب عدم تجاهلها:
- بحة الصوت المستمرة لأكثر من أسبوعين
- صعوبة في البلع أو التنفس
- شعور بوجود “شيء غريب” في الحلق
- تغيّر نغمة الصوت دون سبب واضح
- ألم في الحنجرة عند الكلام
في هذه الحالات، يكون من الضروري إجراء تقييم دقيق باستخدام منظار الحنجرة أو التصوير بالرنين المغناطيسي للتأكد من نوع الورم واستبعاده أن يكون سرطانيًا.
هل يمكن أن تتحول الأورام الحميدة إلى خبيثة؟
تشير الأبحاث إلى أن الأورام الحميدة لا تتحول إلى خبيثة تلقائيًا، ولكن بعض أنواعها، مثل الورم الحليمي المتكرر الناتج عن فيروس HPV، قد تتطور إلى مشاكل أكثر خطورة إذا لم تُعالج بالشكل الصحيح، كما أن الإهمال في علاج العوامل المسببة – مثل التدخين أو الارتجاع – قد يزيد من خطر ظهور أورام جديدة أو معقدة.
كيف يتم علاجها؟
يعتمد العلاج على نوع الورم وحجمه ومدى تأثيره على وظائف الحنجرة:
- العلاج الصوتي: يُستخدم في حالات العقيدات الناتجة عن الإفراط في استخدام الصوت.
- الأدوية: مثل مضادات الارتجاع أو الستيرويدات.
- الجراحة: عن طريق إزالة الورم باستخدام المنظار أو الليزر إذا كان كبيرًا أو يعيق التنفس.
- المراقبة فقط: في بعض الحالات الصغيرة التي لا تسبب أعراضًا واضحة.
الوقاية تبدأ من هنا
أشارت د. رنا يسري إلى مجموعة من النصائح الوقائية، أهمها:
- الامتناع عن التدخين
- تجنب الصراخ أو الاستخدام العنيف للصوت
- علاج الارتجاع الحمضي بشكل منتظم
- الاهتمام بأي تغير في الصوت لفترة طويلة
- مراجعة طبيب أنف وأذن فورًا عند ظهور أعراض مقلقة
متى تزور الطبيب؟
لا تنتظر حتى تتفاقم الأعراض، بل راجع الطبيب فورًا إذا لاحظت:
- تغير في الصوت لمدة تتجاوز أسبوعين
- ألم في الحنجرة دون سبب واضح
- إحساس بانسداد في الحلق أو ضيق تنفس متكرر
- وجود دم في البلغم أو عند السعال
منصة “طب توداي”.. صوتك أولوية
الأورام الحميدة في الحنجرة قد تكون مشكلة بسيطة، لكنها قد تتحول إلى تحدٍ حقيقي إذا أهملناها. لهذا، تؤكد منصة “طب توداي” – المرجعية الطبية الأولى للعرب – على أهمية التشخيص المبكر ومتابعة الحالة مع طبيب مختص.




