خلع ضرسين بالخطأ يشعل الجدل.. دار الإفتاء تحسم حكم التعويض الطبي
كتبت: هايدي أحمد
في واقعة طبية أثارت نقاشًا واسعًا حول الأخطاء الطبية وحدود المسؤولية الشرعية، تلقّت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من أحد المواطنين بعد تعرّضه لخلع ضرسين بالخطأ داخل عيادة أسنان، وما تبع ذلك من عرض تعويض جزئي من الطبيب المعالج، الواقعة فتحت باب التساؤل مجددًا حول حكم التعويض المالي في مثل هذه الحالات، وهو ما حسمته دار الإفتاء بتوضيح صريح يضع حدًا للجدل الدائر.
تلقى الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، سؤالًا من أحد المواطنين من محافظة الغربية، أوضح فيه أنه توجه إلى طبيب أسنان، إلا أن الطبيب قام بخلع ضرسين عن طريق الخطأ، ثم اعترف بخطئه لاحقًا.
وأوضح السائل أن الطبيب عرض تحمل تكلفة زراعة أحد الضرسين، بينما يتحمل هو تكلفة زراعة الضرس الآخر، ليتساءل: هل هذا التعويض حرام أم جائز شرعًا؟
دار الإفتاء توضح المفهوم الصحيح للتعويض
وخلال حلقة برنامج “فتاوى الناس” المذاع على قناة الناس، أوضح أمين الفتوى أن هناك مفهومًا خاطئًا شائعًا لدى البعض، يتمثل في الاعتقاد بأن التعويض أو العوض يُعد مالًا حرامًا.
وأكد أن هذا الفهم غير صحيح شرعًا، مشددًا على أن التعويض جائز وحلال، لأن القاعدة الفقهية المستقرة تنص على أن: “من أتلف شيئًا فعليه ضمانه”.
الدليل الشرعي على مشروعية التعويض
وأشار الدكتور محمود شلبي إلى أن الفقه الإسلامي أقر مبدأ التعويض منذ القدم، ويتضح ذلك في:
- الدية.
- ضمان المتلفات.
- التعويض عن الضرر.
وكلها تؤكد أن جبر الضرر ورد الحقوق أمر مشروع ومُعترف به شرعًا، ولا حرج فيه.
التراضي بين الطرفين يحسم الحكم
وشدد أمين الفتوى على أن اعتراف الطبيب بالخطأ، ووجود تراضٍ كامل بين الطرفين على آلية التعويض، سواء بتحمل الطبيب جزءًا من التكلفة أو الاتفاق على تقسيمها، يجعل الأمر مباحًا وجائزًا شرعًا.
وأوضح أن التراضي يرفع النزاع، وما تم الاتفاق عليه برضا الطرفين لا يُعد من المال الحرام، ولا إثم فيه، مؤكدًا أن هذا الحل يُنهي الخلاف ويحقق العدالة للطرفين.
خلاصة الفتوى
- التعويض عن الخطأ الطبي حلال وجائز شرعًا.
- لا يُشترط أن يتحمل الطبيب كامل التعويض إذا تم التراضي.
- الاتفاق الرضائي يرفع الحرج والإثم.
- جبر الضرر أصل ثابت في الشريعة الإسلامية.




