حرام نظلمهم مرتين.. مريض الإيدز مش بالضرورة “عمل حاجة غلط”.. طبيب يشرح طرق انتقال فيروس نقص المناعة
كتبت/ مي السايح

حذّر الدكتور أحمد بسيم من وصم مرضى الإيدز وربط إصابتهم دائمًا بسلوكيات غير أخلاقية، مؤكدًا أن أي شخص «ملتزم وبيصلي ومبيغضبش ربنا» يمكن أن يُصاب بالمرض بطرق طبية أو حياتية لا علاقة لها إطلاقًا بالحرام.
وأوضح الدكتور أن أي مريض يخضع لجراحة في مستشفى حكومي أو خاص، داخل مصر أو خارجها، وحتى في دول متقدمة مثل الولايات المتحدة، إذا احتاج إلى نقل دم، يظل مُعرّضًا – ولو بنسبة ضئيلة – لاحتمال انتقال عدوى الإيدز، رغم إجراءات الفحص والتأمين.
وأشار إلى أن الأطباء، وأطقم التمريض، والعاملين في القطاع الصحي ممن يتعاملون مع الدم ومشتقاته أو مع الجروح بشكل مباشر، هم أيضًا من الفئات المعرّضة للإصابة، لمجرد حدوث وخزة إبرة ملوثة أو تلامس غير آمن مع الدم.
وأضاف أن الزوج أو الزوجة قد يُنقل إليه فيروس الإيدز نتيجة إصابة الطرف الآخر بعدوى خلال تدخل جراحي أو نقل دم، دون أن يكون هناك أي سلوك خاطئ أو غير مشروع بينهما، ومع ذلك يتحملان وصمة مجتمعية قاسية.
كما نبّه إلى أن بعض الممارسات اليومية البسيطة قد تحمل نظريًا خطرًا، مثل استخدام موس حلاقة سبق استعماله في صالون حلاقة غير ملتزم بقواعد التعقيم، ما قد يعرّض الزبائن لانتقال الفيروس عبر الدم، وإن كانت هذه الاحتمالات أقل مع الالتزام بالإجراءات الصحية.
وشدّد الطبيب على أن مريض الإيدز لا يختلف عن أي مريض يعاني من فيروسات أخرى مثل فيروس «بي» أو «سي»، وأن وجود العدوى لا يعني بالضرورة أن المريض ارتكب حرامًا أو مارس سلوكًا غير أخلاقي، قائلًا: «مش لازم يكون بيعمل حاجة حرام علشان تنتقل له العدوى».
وأكد أن وصم هؤلاء المرضى وإلصاق التهم بهم ظلم مضاعف، مضيفًا: «مينفعش الناس دي تعيش موصومة طول حياتها، ومينفعش تشيل ذنب حاجة هي معملتهاش».
وأوضح الدكتور أحمد بسيم أن فيروس الإيدز أضعف في القدرة على الانتقال من فيروسات أخرى مثل «بي» و«سي»، فهو لا ينتقل عن طريق المصافحة، ولا العناق، ولا مشاركة الهواء في نفس المكان، ولا عن طريق اللعاب في التعاملات العادية.
وبالتالي، يمكن لمريض الإيدز أن يعيش وسط أسرته ومجتمعه بشكل طبيعي، وأن يصافح الناس ويلعب مع أولاده وأقاربه دون أن يهدد صحة من حوله، طالما لا يوجد اختلاط مباشر بالدم أو علاقة جنسية غير محمية.
وأشار إلى أن طرق العدوى الأساسية المعروفة للإيدز هي:
- نقل الدم أو مشتقاته الملوثة
- استخدام أدوات ملوثة بالدم (كالإبر المشتركة)
- العلاقة الجنسية غير المحمية مع شخص مصاب
بينما لا ينتقل الفيروس عبر التعاملات اليومية البسيطة أو التلامس العادي.
واختتم الطبيب رسالته بالتأكيد على ضرورة توفير رعاية طبية آمنة ومحترفة لمرضى الإيدز، بعيدًا عن التمييز والوصم الاجتماعي، داعيًا إلى الرحمة والإنسانية، قائلًا:
«لازم نتعامل مع الناس دي عادي، ومنسلبش منهم حقهم في الحياة وفي خدمة طبية سليمة… ارحموا الناس كفاية اللي هما فيه».
الصيام والوسواس القهري: كيف يؤثر الامتناع عن الطعام على الصحة النفسية؟




