تعملي ايه لو طفلك بلع جنيه.. شاهد بالفيديو نصائح د. عبدالرحيم لكلوك

كتبت/ مي السايح

تعتبر لحظة اكتشاف الأم أن طفلها قد ابتلع جسماً غريباً من أكثر اللحظات رعباً وقسوة التي قد تمر بها أي أسرة. فالأطفال، وخاصة في مراحل استكشافهم الأولى للعالم من حولهم، يميلون إلى وضع كل ما تقع عليه أيديهم في أفواههم، سواء كان ذلك عملة معدنية (جنيه)، أو مسماراً، أو بطارية ساعة، أو مفتاحاً، أو قطعة من لعبة صغيرة، أو حتى “بلية” زجاجية. وفي هذه اللحظات الحرجة، يكون التصرف السريع والصحيح هو الفاصل بين الحياة والموت.

وفي هذا السياق، وخلال استضافته في برنامج “طبيبك اليوم” المذاع على شاشة “قناة الصحة والجمال”، قدم الدكتور عبدالرحيم لكلوك، أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة، دليلاً طبياً شاملاً وعملياً للتعامل مع هذه الحالات الطارئة.

وتحرص منصة “طب توداي”الطبية المتخصصة على تقديم هذه النصائح الذهبية وتفريغها في هذا التقرير الصحفي المفصل، ليكون مرجعاً إنقاذياً لكل أب وأم في لحظات الخطر.

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا 👇

مساران لا ثالث لهما: أين يذهب الجسم المبتلع؟
أوضح الدكتور عبدالرحيم لكلوك في بداية حديثه أن الجسم الغريب الذي يبتلعه الطفل يسلك واحداً من مسارين داخل جسمه، وكل مسار يتطلب تدخلاً مختلفاً تماماً عن الآخر:

المسار الأول: مجرى التنفس (القصبة الهوائية)


يعد هذا المسار هو الأخطر والأكثر استدعاءً للتدخل الفوري. يشير الدكتور عبدالرحيم لكلوك إلى أنه إذا دخل الجسم الغريب في مجرى الهواء، فإن الطفل سيظهر عليه فوراً علامات الاختناق، السعال الشديد المستمر (الكحة)، الازرقاق في الوجه والشفتين (الزرقان)، وعدم القدرة على التقاط الأنفاس.


يؤكد الطبيب أن هذه الحالة هي “حالة طوارئ قصوى” لا تحتمل حتى تضييع الوقت في التوجه إلى المستشفى؛ بل يجب على الأم أو الأب التدخل لإنقاذ حياة الطفل في نفس اللحظة والثانية، لأن الدماغ لا يتحمل نقص الأكسجين لدقائق معدودة.

خطوات إنقاذ الطفل من الاختناق (عملياً):
قسّم الدكتور عبدالرحيم لكلوك الأطفال إلى فئتين عمريتين لشرح كيفية استخراج الجسم الغريب من مجرى التنفس:

1. الطفل الرضيع (من عمر يوم حتى سنتين تقريباً):
استعان الطبيب بدمية لتوضيح الوضعية الصحيحة. أكد أنه يجب حمل الطفل الرضيع ووضعه مقلوباً على الساعد (الذراع)، بحيث يكون وجهه متجهاً للأسفل ورأسه في مستوى أدنى من مستوى صدره.


وشدد على ضرورة تثبيت فك الطفل وذقنه باستخدام إصبعين (مع ترك الفم مفتوحاً وتجنب الضغط على رقبته). بعد ذلك، وبواسطة كعب اليد الأخرى (راحة اليد من الأسفل)، يتم توجيه 5 ضربات متتالية وقوية على ظهر الطفل، تحديداً في المنطقة الواقعة بين لوحي الكتف. هذا الضغط الميكانيكي كفيل بدفع الهواء من الرئتين بقوة وطرد الجسم الغريب خارج فم الرضيع.


وحذر الدكتور تحذيراً شديداً من محاولة الأم إدخال أصابعها بشكل أعمى داخل فم الطفل لمحاولة استخراج الجسم، مؤكداً أن هذا التصرف الخاطئ قد يؤدي إلى دفع الجسم الغريب لأسفل بشكل أعمق، مما يزيد من تعقيد حالة الاختناق.

2. الطفل الأكبر سناً (الذي يستطيع الوقوف):
في حال كان الطفل يبلغ من العمر 4 أو 5 سنوات أو أكثر ويقف على قدميه، نصح الطبيب باللجوء إلى ما يُعرف طبياً بـ “مناورة هايمليخ”.

يتم ذلك من خلال وقوف المنقذ خلف الطفل، ولف ذراعيه حول خصر الطفل. يقوم المنقذ بضم إحدى يديه على شكل قبضة (بوكس) ويضعها أعلى سرة الطفل مباشرة، ثم يمسك قبضته بيده الأخرى ويقوم بتوجيه ضغطات قوية ومفاجئة للداخل وللأعلى (باتجاه المعدة والصدر).

هذه الحركة تدفع الحجاب الحاجز للأعلى، مما يجبر الهواء الموجود في الرئتين على الخروج بقوة حاملاً معه الجسم الغريب المسبب للاختناق.

المسار الثاني: الجهاز الهضمي (المريء والمعدة والأمعاء)

ينتقل الدكتور عبدالرحيم لكلوك بعد ذلك لشرح المسار الثاني، وهو أن ينزلق الجسم الغريب إلى مجرى الطعام (الجهاز الهضمي). هنا، يطمئن الطبيب الآباء بأن الوضع أقل خطورة واستعجالاً من انسداد مجرى التنفس، باستثناء حالة واحدة قاتلة.
لتحديد مكان الجسم بدقة، يجب التوجه فوراً إلى المستشفى لإجراء أشعة سينية (X-Ray).

إذا أظهرت الأشعة أن الجسم (مثل العملة المعدنية، المسمار، اللعبة، إلخ) قد استقر في المعدة أو الأمعاء، فإن الإجراء الطبي المتبع هو “المراقبة والانتظار”.

يطلب الأطباء من الأم مراقبة براز الطفل لعدة أيام (يوم، يومين، ثلاثة، أو حتى أربعة أيام) حتى يتم طرد الجسم الغريب بشكل طبيعي أثناء التبرز. ويُنصح بعدم التخلص من الفضلات في المرحاض (التواليت) قبل فحصها والتأكد البصري من خروج الجسم المبتلع لضمان سلامة الطفل.

الخطر الداهم: بطارية الساعة (Button Battery)
استثنى الدكتور عبدالرحيم لكلوك جسماً واحداً من قاعدة “الانتظار والمراقبة”، وهو “بطارية الساعة” أو البطارية القرصية الدائرية. وصف الطبيب هذه البطارية بأنها “خطيرة جداً” و”كارثية”.


السبب الطبي وراء هذه الخطورة، كما يوضح أخصائي الأطفال، هو أن هذه البطارية بمجرد ملامستها للأغشية المخاطية الرطبة في الجهاز الهضمي (سواء في المريء أو المعدة)، تبدأ في إحداث تفاعل كيميائي وإصدار شحنات كهربائية مستمرة.

هذا التفاعل يؤدي إلى تآكل سريع وحروق شديدة في جدار المريء أو المعدة، وقد يتسبب في حدوث ثقب كامل (Perforation) وقرح عميقة في غضون ساعات قليلة فقط.

نصائح إضافية وحصرية من تقديم “طب توداي”

استكمالاً للرسالة التوعوية العظيمة التي قدمها الدكتور عبدالرحيم لكلوك، وحرصاً من منصة “طب توداي” على صحة أطفالكم، نقدم لكم هذه الإرشادات والنصائح الإضافية التي تتناسب مع سياق الفيديو لتجنب وقوع هذه الحوادث من الأساس:

  1. انزلي لمستوى نظر طفلك:الطريقة الأفضل لاكتشاف المخاطر هي الجلوس أو الزحف على الأرض في الغرف التي يتواجد فيها الطفل. ستتفاجئين بكمية الأشياء الدقيقة (دبابيس، بقايا ألعاب، خرز، بطاريات، عملات معدنية) الملقاة أسفل الأرائك أو السجاد والتي تلتقطها أعين الأطفال بسرعة.

  2. فحص الألعاب بشكل دوري: تأكدي دائماً من أن ألعاب طفلك لا تحتوي على أجزاء صغيرة قابلة للكسر أو الانفصال. وتأكدي بشكل مضاعف من أن حجرة البطاريات في الألعاب التفاعلية محكمة الغلق بمسامير يصعب على الطفل فتحها.

  3. لا تجبري الطفل على التقيؤ: من الأخطاء الشائعة والقاتلة التي تفعلها الأمهات عند بلع الطفل لجسم غريب هو إجباره على التقيؤ (ترجيع). هذا التصرف قد يؤدي إلى رجوع الجسم الغريب من المعدة ليقف في مجرى التنفس ويسبب الاختناق، أو قد يزيد من تمزق المريء إذا كان الجسم حاداً كالمسمار.

  4. تجنبي إعطاء الطعام أو الشراب: إذا ابتلع الطفل جسماً غريباً، لا تعطيه ماءً أو خبزاً أو أي طعام “لدفع الجسم للأسفل”. هذا التصرف قد يعيق عمل أطباء التخدير والمنظار إذا احتاج الطفل لتدخل جراحي طارئ.

  5. احتفظي بالهدوء النفسي: ذعرك وصراخك كأم سينتقل فوراً للطفل، مما يجعله يبكي ويشهق بقوة، وهو ما قد يتسبب في سحب الجسم الغريب العالق في الفم إلى القصبة الهوائية بشكل أعمق. حافظي على هدوئك ونفذي الإسعافات الأولية بثبات.

  6. احذري من المغناطيس الصغير: بالإضافة لبطارية الساعة، يعتبر بلع أكثر من قطعة مغناطيس صغيرة خطراً جراحياً داهماً؛ لأن القطع قد تتجاذب داخل الأمعاء عبر جدرانها، مما يسبب انسداداً وثقوباً معوية مميتة، ويستوجب تدخلاً جراحياً عاجلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى