بعد سنوات.. عودة انتشار الحصبة بين الأطفال عالميًا تدق ناقوس الخطر
كتبت: جهاد عبد العزيز
في وقتٍ اعتقد فيه كثيرون أن الحصبة أصبحت من أمراض الماضي، يعود الفيروس ليحتل عناوين التحذيرات الطبية من جديد، حيث حذر د. كريم شرابي من أن ما يحدث ليس تهويلًا ولا مبالغة، بل تطور خطير يرتبط بتراجع معدلات التطعيم.
العوامل المؤدية لإعادة انتشار الحصبة بين الأطفال
أكد د. كريم شرابي أن عودة الحصبة ليست شائعة متداولة على مواقع التواصل، بل حقيقة طبية موثقة تدق ناقوس الخطر، وشدد على أن ما يحدث حاليًا في عدد من الدول يعكس تراجعًا واضحًا في معدلات التطعيم، الأمر الذي سمح لفيروس كان على وشك الاختفاء أن يعود للانتشار مجددًا بين الأطفال.
وأوضح أن الحصبة ليست مجرد “نزلة برد مصحوبة بطفح جلدي”، كما يعتقد البعض، بل مرض فيروسي شديد العدوى، يصنفه الأطباء ضمن أسرع الأمراض انتشارًا على الإطلاق، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى الوفاة.
لماذا عادت الحصبة للظهور عالميًا؟
بحسب د. كريم شرابي، فإن السبب الرئيسي وراء عودة الحصبة في دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هو انخفاض نسب التطعيم بين الأطفال خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن بعض الأسر قررت الامتناع عن تطعيم أطفالها بدافع الخوف من معلومات غير صحيحة، خاصة الشائعات المرتبطة بوجود علاقة بين لقاح الحصبة والتوحد، وهو ما نفاه العلم بشكل قاطع منذ سنوات طويلة.
وأشار إلى أن تراجع التطعيم في مجتمع واحد يكفي لخلق بؤرة تفشٍ، لأن الفيروس يستغل أي فجوة مناعية لينتشر بسرعة كبيرة.

مضاعفات الحصبة والفئات الأكثر عرضة للإصابة
كما شدد د. كريم شرابي على أن أخطر ما في الحصبة هو الاستهانة بها. فالأعراض قد تبدأ بحمى وطفح جلدي، لكنها قد تتطور إلى:
- التهاب رئوي حاد قد يهدد الحياة
- اختناق وصعوبة شديدة في التنفس
- تشنجات عصبية
- التهاب في المخ
- إعاقة دائمة
- وفي بعض الحالات، الوفاة
أوضح أن الأطفال الرضع، والحوامل، ومرضى ضعف المناعة، هم الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة، مؤكدًا أن الفيروس لا يميز بين طفل وآخر، بل يصيب أي شخص غير محصّن.
لماذا يصعب احتواء الحصبة بعد انتشارها؟
يقول د. كريم شرابي إن طفلًا واحدًا مصابًا يمكنه نقل العدوى إلى عشرات الأطفال غير المطعمين خلال أيام قليلة داخل مدرسة أو حضانة.
وأشار إلى أن الحصبة تنتقل عبر الرذاذ التنفسي، ويمكن أن يبقى الفيروس عالقًا في الهواء أو على الأسطح لفترة كافية لإصابة آخرين، ما يجعل السيطرة عليه صعبة إذا لم تكن نسب التطعيم مرتفعة.
وأكد أن منع التطعيم ليس قرارًا فرديًا معزولًا، بل قرار يؤثر على المجتمع بأكمله، لأن انخفاض المناعة المجتمعية يفتح الباب أمام تفشٍ واسع.
الدراسات تحسم الجدل بشأن أمان التطعيم
حسم د. كريم شرابي الجدل حول لقاح MMR، موضحًا أنه لا يسبب التوحد، وأن الدراسات العلمية الكبرى نفت تمامًا وجود أي علاقة بينهما. وأشار إلى أن جدول التطعيم واضح:
- جرعة عند عمر سنة.
- جرعة معززة عند سنة ونصف.
وأكد أن تأخير الجرعات ليس أمرًا بسيطًا، بل يترك الطفل مكشوفًا أمام فيروس شديد العدوى.
التطعيم واجب لا يحتمل التأجيل أو المجازفة
أنهى د. كريم شرابي حديثه بالتأكيد على أن التطعيم ليس رفاهية، ولا خيارًا مؤجلًا، بل حق أساسي للطفل وواجب على الوالدين، وأضاف: الحصبة عادت بالفعل، والسؤال لم يعد هل ستنتشر، بل من سيكون الضحية التالية إذا استمر التهاون في استكمال التطعيمات.




