الوصمة الاجتماعية للمرض النفسي: آثارها وكيفية التعامل معها حسب د. سالي غلوش

كتبت/ مي السايح

تعتبر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي من أبرز التحديات التي تواجه منظومات الصحة النفسية في المجتمع الحديث، وتشير الدكتورة سالي غلوش، استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز، إلى أن آثار هذه الوصمة لا تقتصر على المريض فقط، بل تمتد لتشمل أسرته وبيئته المحيطة، وتعيق حصوله على العلاج والدعم النفسي اللازم، رغم التقدم العلمي والوعي المتزايد.

مفهوم الوصمة الاجتماعية

الوصمة الاجتماعية، أو الـ Stigma، هي مجموعة من المعتقدات والأفكار السلبية التي تُلصق بالمصابين باضطرابات نفسية، وتوضح الدكتورة سالي غلوش أن هذه المعتقدات تؤدي إلى التمييز ضد المرضى، التقليل من قدراتهم، أو تحميلهم مسؤولية مرضهم، وغالبًا ما تُبنى على الجهل بطبيعة الاضطرابات النفسية وربطها بالضعف الشخصي أو فقدان السيطرة أو الخطورة على الآخرين.

جذور الوصمة الاجتماعية

تشير الدكتورة سالي غلوش إلى أن جذور الوصمة تكمن في:

  • المفاهيم الثقافية الخاطئة التي تعتبر المرض النفسي نقصًا في الإيمان أو ضعفًا إرادياً.
  • غياب الوعي النفسي في المناهج التعليمية ووسائل الإعلام.
  • الصور النمطية في الأعمال الدرامية التي تربط المرض النفسي بالعنف أو الجنون.
  • الخوف من المجهول وعدم الفهم العلمي للأعراض النفسية.

آثار الوصمة على المرضى النفسيين

تؤكد الدكتورة سالي غلوش أن الوصمة تسبب آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة، منها:

  • تأخر طلب العلاج أو الامتناع عنه تمامًا.
  • زيادة الشعور بالخجل والذنب وانخفاض تقدير الذات.
  • العزلة الاجتماعية والانسحاب من الحياة المهنية والتعليمية.
  • تفاقم الأعراض النفسية وزيادة احتمالات الانتكاس.

كسر الصمت حول المرض النفسي

توضح الدكتورة سالي غلوش أن الحديث المفتوح عن المرض النفسي خطوة أساسية لمواجهة الوصمة، إذ يساعد على:

  • تطبيع النقاش حول الصحة النفسية باعتبارها جزءًا من الصحة العامة.
  • تشجيع المرضى على مشاركة تجاربهم دون خوف أو خجل.
  • تعزيز ثقافة طلب المساعدة والدعم النفسي عند الحاجة.
  • بناء مجتمع أكثر تفهمًا وإنسانية.

دور الوعي المجتمعي

يلعب الوعي المجتمعي دورًا مهمًا في تغيير النظرة السلبية للمرض النفسي، ويتحقق عبر:

  1. التثقيف النفسي المبني على معلومات علمية موثوقة.
  2. إشراك وسائل الإعلام لتقديم صورة واقعية ومتوازنة عن المرض النفسي.
  3. الحوار المفتوح داخل الأسرة لتقبل الاضطرابات النفسية دون إنكار.
  4. تعزيز دور المدارس والمؤسسات التعليمية في نشر الوعي النفسي.
  5. تمكين المرضى المتعافين من مشاركة قصص التعافي كنماذج أمل.

التعامل الصحيح مع المرضى النفسيين

تشدد الدكتورة سالي غلوش على أن التعامل الإنساني والداعم مع المرضى النفسيين أساس التصدي للوصمة، ويشمل:

  • الاحترام والتقدير دون إطلاق أحكام أو تسميات سلبية.
  • الاستماع بتعاطف دون التقليل من المشاعر أو السخرية منها.
  • تشجيع الالتزام بالعلاج والدعم المهني.
  • تجنب نشر معلومات مغلوطة أو وصم المريض بالضعف أو الخطورة.

دور السياسات الصحية والمجتمعية

لا يكتمل التصدي للوصمة الاجتماعية دون تدخل مؤسسي، ويشمل ذلك:

  • دمج برامج مكافحة الوصمة ضمن السياسات الصحية الوطنية.
  • سن تشريعات تحمي المرضى النفسيين من التمييز.
  • دعم المبادرات المجتمعية وحملات التوعية المستمرة.
  • تدريب العاملين في القطاعات الصحية والإعلامية على لغة خالية من الوصم.

وتشدد الدكتورة سالي غلوش على أن التصدي للوصمة مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي وتنتهي بالفعل. فكسر الصمت، ونشر المعرفة، وتعزيز التعاطف الإنساني أدوات فعّالة لبناء مجتمع يدعم المرضى النفسيين بدلًا من إقصائهم.

ومع تزايد الاهتمام بقضايا الصحة النفسية، يصبح من الضروري تحويل هذا الاهتمام إلى ثقافة مجتمعية راسخة تحمي كرامة الإنسان وتدعم حقه في العلاج والحياة الكريمة.

د. سالي غلوش توضح تأثير التغيرات الاجتماعية والأحداث الكبرى على الصحة النفسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى