احذروا من الكرش! .. د. أحمد حامد عبد اللطيف: كيف تتحول الدهون في البطن إلى أورام سرطانية؟

كتبت سالي صلاح

في السنوات الأخيرة، لم تعد السمنة مجرد قضية شكل أو وزن زائد، بل تحوّلت إلى عامل خطر رئيسي لمجموعة من الأمراض الخطيرة، وعلى رأسها سرطانات الجهاز الهضمي. فبينما ترتبط السمنة تقليديًا بأمراض القلب والسكري، بدأ الأطباء يحذرون من أن الدهون المتراكمة – خصوصًا في البطن – قد تكون بيئة خصبة لتحفيز التحولات الخلوية السرطانية، وخاصة في القولون، الكبد، البنكرياس والمريء.

منصة “طب توداي” تواصلت مع د. أحمد حامد عبد اللطيف، أستاذ مساعد الجهاز الهضمي والكبد، للوقوف على تفاصيل هذا الرابط المقلق بين السمنة وسرطانات الجهاز الهضمي، وكيف يمكن تجنبه أو التقليل من مخاطره.


الدهون ليست خاملة: كيف تساهم في تحفيز السرطان؟

يشرح د. أحمد حامد أن الدهون المتراكمة في الجسم، خاصة في منطقة البطن، لا تبقى ساكنة أو خاملة كما يتصور البعض، بل تعمل كنشاط بيولوجي كامل يفرز مواد التهابية مثل السيتوكينات، وهذه المواد تؤدي إلى خلل في وظائف الخلايا الطبيعية.

ومع استمرار هذا الخلل، تبدأ خلايا الجهاز الهضمي في الانقسام بشكل غير طبيعي، مما يرفع من احتمالات التحول السرطاني، خاصة في القولون والمستقيم.


السمنة وسرطان القولون: الأرقام لا تكذب

تُظهر الإحصاءات أن السمنة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 30-50% مقارنة بمن لديهم وزن طبيعي. ويُعد الرجال أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان إذا كانوا يعانون من سمنة مركزية – أي تراكم الدهون حول البطن.

ويؤكد د. أحمد أن كل زيادة بمقدار 5 كيلوجرام/م2 في مؤشر كتلة الجسم (BMI) ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون بنحو 18%.


البنكرياس والكبد والمريء: ضحايا صامتون

لا يقتصر التأثير السرطاني للسمنة على القولون فقط، بل تشمل القائمة أيضًا:

  • سرطان البنكرياس: أحد أكثر السرطانات فتكًا، ويُعد الوزن الزائد عاملًا مهمًا في تحفيز ظهوره بسبب تأثير الدهون على مقاومة الإنسولين وزيادة الالتهاب.
  • سرطان الكبد: السمنة تؤدي لتراكم الدهون في الكبد، مما يُحدث التهابات مزمنة قد تتحول لاحقًا إلى تشمع، وهو مهدد أساسي بسرطان الكبد.
  • سرطان المريء: خاصة نوع “السرطان الغدي”، ويُعتقد أن السبب الرئيسي هو الارتجاع المعدي المريئي الناتج عن السمنة والذي يؤدي إلى تلف الخلايا المبطنة للمريء.

السمنة والمناعة: كيف تفقد دفاعك الأول؟

تؤثر السمنة أيضًا على جهاز المناعة، وتضعف من قدرته على رصد الخلايا الشاذة أو السرطانية والتخلص منها. كما أن الالتهابات المزمنة الناتجة عن السمنة تضع الجسم في حالة “استنفار كاذب” تجعل المناعة تتجاهل إشارات السرطان المبكرة.


النساء والسمنة والسرطان: تحديات خاصة

تشير دراسات حديثة إلى أن النساء البدينات أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي، خاصة سرطان القولون والمستقيم، مقارنة بالنساء ذوات الوزن الطبيعي. ويُعتقد أن الهرمونات التي تتأثر بتراكم الدهون، مثل الإستروجين، قد تساهم في هذا الخطر المتزايد.


متى تبدأ الخلايا في التحول السرطاني؟ علامات مبكرة

يرى د. أحمد حامد أن هناك أعراضًا قد تشير إلى بداية التحول الخطير، مثل:

  • تغيّرات مستمرة في نمط الإخراج (إمساك أو إسهال متكرر)
  • فقدان الوزن غير المبرر
  • ألم متكرر في البطن أو نزيف من المستقيم
  • الشعور المستمر بالإرهاق أو فقر الدم

ويؤكد أن اكتشاف هذه الأعراض مبكرًا يُعد خطوة حاسمة للوقاية والتدخل العلاجي.


هل فقدان الوزن يقلل خطر الإصابة بالسرطان؟

الخبر الجيد، كما يؤكد د. أحمد، أن خسارة الوزن تقلل بشكل واضح من احتمالات الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي. فكل 5-10% من فقدان الوزن الزائد تؤدي إلى:

  • انخفاض الالتهابات المزمنة
  • تحسن حساسية الإنسولين
  • تراجع مستويات الهرمونات المرتبطة بالسرطان
  • تحسن في وظائف الكبد والبنكرياس

الجراحة والوقاية: متى يُنصح بالتدخل الجراحي؟

في حالات السمنة المفرطة، خاصة عندما يتجاوز مؤشر كتلة الجسم 40 أو يصاحبه مرض مزمن، قد يُنصح بـ الجراحة مثل تحويل المسار أو تكميم المعدة كإجراء وقائي. حيث أظهرت الدراسات أن هذه الجراحات لا تساهم فقط في خفض الوزن، بل تقلل أيضًا من معدلات الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي بنسبة قد تصل إلى 60%.


نمط الحياة والتغذية: خط الدفاع الأول

ينصح د. أحمد بتغييرات جذرية في نمط الحياة لتقليل خطر الإصابة، مثل:

  • تقليل تناول اللحوم الحمراء والمصنعة
  • الاعتماد على نظام غني بالألياف والخضراوات
  • ممارسة الرياضة 150 دقيقة أسبوعيًا
  • الابتعاد عن التدخين والكحول
  • إجراء فحوص دورية مثل منظار القولون بعد سن الـ45

خاتمة: السمنة عدو خفي يجب محاربته

توضح الأبحاث والبيانات أن السمنة لم تعد مجرد تحدٍ شكلي أو نفسي، بل أصبحت خطرًا داهمًا على حياة الملايين عبر علاقتها الوطيدة بسرطانات الجهاز الهضمي. وعلى كل فرد أن يعي أن مواجهة السمنة ليست رفاهية، بل ضرورة لإنقاذ الحياة.

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمنصة طب توداي.

منصة طب توداي هي مرجعية العرب الطبية الأولى في مصر والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى