أمراض بلا أعراض تهدد الزواج: لماذا لا غنى عن الفحص الطبي؟
كتبت: مريم عبد الجواد
تداول أحد مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالات طبية صادمة، كان أبرزها الأمراض الجلدية عن شاب مصاب بمرضي الزهري والإيدز دون أن تظهر عليه أعراض واضحة، ما أعاد إلى الواجهة خطورة الأمراض المنقولة جنسيًا، خاصة تلك التي قد تبقى داخل الجسم لفترات طويلة دون أي علامات إنذار.
وتسلط هذه الحالات الضوء على واقع طبي لا يمكن تجاهله، وهو أن المظهر الصحي الجيد لا يعني بالضرورة الخلو من الأمراض، وأن بعض العدوى الخطيرة قد تنتقل من شخص لآخر دون علم المصاب نفسه.
الزهري والإيدز.. أمراض قد تختبئ داخل الجسم
قد يمر مرض الزهري بمراحل صامتة لا يشعر خلالها المريض بأي أعراض تُذكر، قبل أن يعاود الظهور بمضاعفات خطيرة تصيب الجلد والجهاز العصبي والقلب.
أما فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، فقد يظل لسنوات داخل الجسم دون أعراض واضحة، بينما يستمر في إضعاف جهاز المناعة تدريجيًا، ما يجعل المصاب أكثر عرضة للأمراض والعدوى الخطيرة.
وتكمن الخطورة الحقيقية في أن المصاب قد ينقل المرض لشريك حياته دون قصد، لتبدأ المعاناة بعد الزواج، وتتحول حياة الزوجة إلى رحلة علاج طويلة لم تكن طرفًا فيها.

الزواج دون فحوصات.. مخاطرة غير محسوبة
ويشدد مختصون على أن تجاهل الفحوصات الطبية قبل الزواج يمثل مخاطرة حقيقية بحياة الطرفين، خاصة في ظل انتشار بعض الأمراض المنقولة جنسيًا دون أعراض واضحة.
ويؤكد الأطباء أن التحاليل لا تعني التشكيك أو سوء الظن، بل تُعد إجراءً وقائيًا ضروريًا لحماية الزوجين، وضمان بداية حياة زوجية صحية قائمة على الأمان والشفافية.
كما أن الاكتشاف المبكر لبعض الأمراض يتيح فرص علاج أفضل، ويمنع انتقال العدوى، ويجنب الطرف السليم دفع ثمن صحي ونفسي قد يستمر مدى الحياة.
رسالة أخلاقية قبل أن تكون طبية
لذا يجب على كل شاب مقبل على الزواج: أن يخضع للفحوصات الطبية قبل الزواج للتأكد من عدم حمله للمرض، حيث أن إخفاء مرض معدٍ أو تجاهل إجراء التحاليل قد يعرّض الطرف الآخر لمخاطر جسيمة لا ذنب له فيها.
وتؤكد المصادر الطبية أن نقل المرض، حتى دون قصد، يظل مسؤولية أخلاقية وإنسانية، خاصة مع توافر التحاليل وسهولة إجرائها في الوقت الحالي.
التحاليل قبل الزواج.. حق أصيل للطرفين
تؤكد الجهات الصحية أن التحاليل الطبية قبل الزواج حق أصيل للطرفين، وليست إهانة أو تقليلًا من الثقة، بل وسيلة لحماية الأسرة والمجتمع ككل من انتشار الأمراض المعدية.
ويجب أن نستشهد بقول الله تعالى: ﴿ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، خاصة أن الوقاية هنا واجب لا اختيار، وأن الوعي الصحي هو حجر الأساس لبناء أسرة سليمة.
التوعية قبل الارتباط تحمي من مآسٍ بعد الزواج
ويشدد الخبراء على أهمية نشر التوعية الصحية، خاصة بين الشباب والفتيات المقبلين على الزواج، لتجنب مآسٍ إنسانية كان يمكن تفاديها بتحليل بسيط.
كما يشيرون إلى أن كثيرًا من الحالات المؤلمة التي تظهر بعد الزواج سببها غياب الفحص الطبي المسبق، داعين إلى جعل التحاليل خطوة أساسية لا يمكن تجاوزها تحت أي مبرر.




