“الطبيب الأمين” يمتثل لتعليمات الصيدلي وينقذ مريضا من جرعات دواء خاطئ.. اعرف القصة
كتبت/ مي السايح

في واقعة إنسانية ومهنية ملهمة، أثبتت تجربة حقيقية داخل أحد المستشفيات الأمريكية أن التواصل الفعّال بين الطبيب والصيدلي ليس مجرد إجراء روتيني، بل خط دفاع أول لحماية حياة المرضى.
القصة بدأت عندما كان أحد الأطباء يعالج مريضًا مصابًا بـ التهاب التامور (Pericarditis)، وهو مرض يصيب الغشاء المحيط بالقلب وتتشابه أعراضه مع أعراض الجلطة القلبية من حيث ألم الصدر وتشابه رسم القلب، مما يجعل التشخيص بالغ الحساسية.
الدكتور محمود خيري، الذي روى الواقعة بنفسه، قرر وصف دواء كولشيسين (Colchicine)، وهو علاج مضاد للالتهابات يُستخدم بشكل واسع في مثل هذه الحالات، إلى جانب جرعات عالية من الأسبرين.
لكن المفاجأة حدثت بعد دقائق قليلة من كتابة الوصفة، حين تلقى الطبيب رسالة تنبيه عبر نظام المستشفى الإلكتروني Epic من الصيدلي النوبتجي، يحذّره فيها من أن جرعة الكولشيسين المقررة للمريض قد تكون خاطئة ويجب تعديلها فورًا.
ورغم أن الطبيب تأكد من سلامة الوزن والتحاليل ووظائف الكُلى والكبد، إلا أن الصيدلي لفت انتباهه إلى أمر بالغ الخطورة:
المريض يتناول بالفعل دواء ضغط يُدعى كارفيديلول (Carvedilol)، المعروف تجاريًا باسم كارفيد. هذا الدواء قد يتداخل مع آلية خروج الكولشيسين من الجسم، مما يؤدي إلى ارتفاع تركيز الدواء في الدم بشكل سام.
شاهد ايضًا:رئيس هيئة الدواء: ترشيد استخدام الدواء مسؤولية مشتركة بين الطبيب والصيدلي
وأوضح الصيدلي أن الكولشيسين يتم التخلص منه عبر إنزيم CYP3A4 وبروتين P-glycoprotein، وأن الكارفيديلول يثبط الأخير، ما يمنع التخلص من الكولشيسين ويضاعف خطر التسمم.
وبناءً على ذلك، تم تعديل الجرعة لتصبح نصف الجرعة المعتادة، مما أنقذ المريض من مضاعفات خطيرة وربما قاتلة.
الدكتور خيري أكد أن هذه الواقعة جعلته يدرك أهمية الدور الحيوي الذي يؤديه الصيادلة داخل المستشفيات، مشيرًا إلى أن الصيدلي “ينظر إلى الدواء من زاوية مختلفة تمامًا عن الطبيب”، خاصة فيما يخص تداخلات الأدوية (Drug-drug interactions)، وهي نقطة تخصص دقيق لدى الصيادلة.
وأضاف أن النظام الإلكتروني الموحّد داخل المستشفى يتيح تبادل الرسائل بين الأطباء والصيادلة والتمريض دون الحاجة لأي اتصالات هاتفية، ما يضمن سرعة اتخاذ القرار وإنقاذ المريض في الوقت المناسب.
شاهد ايضًا: دواء “فينيرينون” يحقق انجازًا في حماية الكلى لمرضى السكري من النوع الأول
وختم الطبيب حديثه بدعوة كل المستشفيات إلى توفير صيادلة إكلينيكيين على مدار الساعة، مع منحهم صلاحية الاطلاع الكامل على ملفات المرضى لمراجعة الأدوية والجرعات والتداخلات، مؤكدًا أن “العمل داخل المستشفى ليس ساحة خلاف بين الطبيب والصيدلي، بل منظومة تكامل هدفها الأسمى: حياة المريض”




