د. نجلاء عبد الباسط: ضعف حاسة الشم بعد الزكام: متى تقلق؟”

كتبت - مها فايد

الزكام والبرد الموسمي أمر شائع، وغالبًا ما يمر خلال أيام دون مضاعفات. لكن ما يثير قلق البعض هو استمرار ضعف أو فقدان حاسة الشم حتى بعد الشفاء.
فمتى يكون هذا مؤقتًا؟ ومتى يتحوّل إلى عرض دائم يحتاج لتدخل طبي؟

في هذا التقرير، تستعرض د. نجلاء عبد الباسط، أستاذة الأنف والأذن والحنجرة بجامعة عين شمس، مع منصة “طب توداي”، أسباب ضعف الشم بعد الزكام، متى يستدعي القلق، وما الخيارات المتاحة للعلاج.


لماذا تتأثر حاسة الشم عند الإصابة بالزكام؟

توضح د. نجلاء أن الزكام يسبب التهابًا في الأغشية المخاطية المبطنة للأنف، ما يؤدي إلى انسداد مجرى الهواء، ويمنع جزيئات الرائحة من الوصول إلى العصب الشمي المسؤول عن إدراك الروائح.
بمجرد زوال الالتهاب، يعود الشم تدريجيًا. لكن في بعض الحالات، يستمر الضعف بسبب تلف مؤقت أو دائم في خلايا العصب الشمي.


أبرز أسباب ضعف الشم بعد الزكام:

  1. التهاب فيروسي شديد (مثل الإنفلونزا أو كورونا).
  2. تورم الجيوب الأنفية وضغطها على الأعصاب الشمية.
  3. تلف خلايا العصب الشمي نتيجة الالتهاب أو المناعة الذاتية.
  4. تراكم المخاط الكثيف حتى بعد اختفاء الأعراض.
  5. استخدام مفرط لبخاخات الأنف القابضة للأوعية.

متى يكون الأمر طبيعيًا؟

بحسب د. نجلاء، فإن ضعف الشم بعد نزلة برد يستمر غالبًا من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع.
ولا يُعد مقلقًا إذا:

  • تحسّنت حاسة الشم تدريجيًا
  • لم تكن مصحوبة بفقدان حاسة التذوق
  • لم تترافق بأعراض عصبية أخرى

متى تقلق وتذهب للطبيب؟

  • استمرار ضعف الشم لأكثر من 4 أسابيع
  • فقدان مفاجئ وكامل للشم والتذوق
  • مصاحبة الأعراض لـ صداع مزمن أو دوخة
  • وجود رائحة كريهة مستمرة داخل الأنف
  • ضعف في الشم بعد الإصابة بكورونا
  • التاريخ المرضي للحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن

ما العلاقة بين كورونا وفقدان الشم؟

تقول د. نجلاء إن فيروس كورونا المستجد أحدث طفرة في فهم فقدان الشم، حيث تبين أنه يهاجم خلايا داعمة حول العصب الشمي وليس العصب نفسه، مما يسبب خللاً مفاجئًا في الشم حتى دون انسداد أنفي.
وقد يستمر ذلك لعدة أسابيع أو شهور، ويُصنف كأحد أشهر مضاعفات ما بعد التعافي من كوفيد-19.


ما العلاجات المتاحة؟

لا يوجد علاج واحد يناسب الجميع، لكن تختلف الخيارات حسب السبب:

1. الكورتيزون الموضعي أو العام

لتقليل الالتهاب في حال كان السبب حساسية أو تورم الجيوب.

2. غسول الأنف الملحي المنتظم

لتنظيف الممرات الأنفية وتحسين التهوية.

3. فيتامين B12 والزنك وأوميجا-3

لتحفيز تجدد العصب الشمي.

4. العلاج الشمي (Smell Training)

تقنية حديثة تعتمد على استنشاق روائح محددة مثل: الورد، الليمون، القرنفل، وأوكالبتوس مرتين يوميًا لمدة 3-6 شهور.


ما هو العلاج الشمي؟

تؤكد د. نجلاء أن هذا العلاج أثبت فاعلية في أكثر من 60% من الحالات الناتجة عن التهابات فيروسية.
ويقوم على تدريب الدماغ على تمييز الروائح مجددًا من خلال تحفيز العصب الشمي بانتظام.


هل يمكن الوقاية من ضعف الشم؟

  • علاج الزكام مبكرًا وعدم إهماله
  • تجنب استخدام بخاخات الأنف لفترات طويلة
  • علاج الجيوب الأنفية بشكل دوري إن كانت مزمنة
  • عدم التعرض للمواد الكيميائية القوية
  • تقوية المناعة بالنوم الكافي والتغذية السليمة

هل فقدان الشم دائم؟

تطمئن د. نجلاء المرضى أن معظم الحالات تتحسن تدريجيًا خلال أسابيع أو شهور.
لكن هناك نسبة محدودة (أقل من 10%) قد تعاني من ضعف دائم، خصوصًا في حالة تلف شديد في العصب أو عدم تلقي العلاج في الوقت المناسب.


نصيحة د. نجلاء عبد الباسط من منصة طب توداي:

“إذا استمر ضعف الشم بعد الزكام، فلا تستهين به. التشخيص المبكر قد يُحدث فرقًا كبيرًا، والعلاج الشمي البسيط قد يحميك من مضاعفات مزمنة.”

جميع الحقوق محفوظة لمنصة طب توداي.
منصة طب توداي هي المنصة الأهم والأكبر والأولى في مصر والمنطقة العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى