د. هيثم بديع: العلاج الدوائي المبكر ضرورة لإنقاذ مرضى الكوليسترول الوراثي من الجلطات المفاجئة

مي السايح

أكد الدكتور هيثم بديع استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية والقسطرة القلبية، أن ارتفاع الكوليسترول الوراثي يُعد من أخطر الأمراض الصامتة التي قد تهدد حياة الإنسان دون أعراض واضحة، موضحًا أن هذا النوع من الكوليسترول لا يرتبط فقط بالعادات الغذائية أو زيادة الوزن، وإنما ينتج عن خلل جيني وراثي يؤدي إلى ارتفاع شديد ومستمر في مستويات الكوليسترول الضار داخل الدم منذ سنوات العمر الأولى.

الكوليسترول الوراثي ليس نتيجة الطعام فقط

وأوضح د. هيثم بديع أن كثيرًا من المرضى يعتقدون أن اتباع نظام غذائي صحي أو ممارسة الرياضة كافٍ للسيطرة على المرض، بينما الحقيقة العلمية تؤكد أن الكوليسترول الوراثي يحتاج إلى تدخل علاجي سريع وفعّال بالأدوية الحديثة والمتابعة الدقيقة، لأن المشكلة الأساسية تكمن في الجينات المسؤولة عن التخلص من الكوليسترول الضار من الجسم.

وأشار إلى أن مرض فرط الكوليسترول الوراثي قد يصيب الأطفال والشباب في سن مبكرة للغاية، وقد يؤدي إلى الإصابة بتصلب الشرايين والذبحة الصدرية والجلطات القلبية قبل سن الأربعين إذا لم يتم اكتشافه وعلاجه مبكرًا.

خلل جيني يرفع خطر الجلطات القلبية

وأضاف استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية والقسطرة القلبية أن الكوليسترول الوراثي يحدث نتيجة طفرة جينية تؤثر على مستقبلات الكوليسترول في الكبد، ما يمنع الجسم من التخلص من الكوليسترول الضار بشكل طبيعي، وبالتالي تتراكم الدهون داخل الشرايين بصورة خطيرة مع مرور الوقت.

وأكد أن بعض المرضى قد يتعرضون لأزمات قلبية مفاجئة رغم أنهم لا يعانون من السمنة أو الأمراض التقليدية المعروفة، وهو ما يجعل التشخيص المبكر أمرًا بالغ الأهمية.

التاريخ العائلي مؤشر مهم لاكتشاف المرض

وأوضح د. هيثم بديع أن التاريخ العائلي يعد من أهم المؤشرات التي تساعد في اكتشاف المرض، خاصة إذا كان هناك أفراد في الأسرة تعرضوا لجلطات قلبية مبكرة أو لديهم ارتفاع شديد في الكوليسترول.

وأشار إلى أن إجراء التحاليل الدورية لجميع أفراد العائلة قد يساعد في إنقاذ حياة الكثيرين قبل ظهور المضاعفات، مؤكدًا أن الفحص المبكر للأطفال والشباب في الأسر المعرضة للإصابة أصبح ضرورة طبية مهمة.

الدكتور هيثم بديع يحذر: توقف أدوية القلب بعد الدعامات قد يؤدي لجلطات قاتلة

التشخيص المبكر يحمي القلب والشرايين

وشدد على أن التشخيص المبكر يمثل نقطة فارقة في رحلة العلاج، حيث يمكن من خلال تحليل الدهون بالدم والفحص الإكلينيكي والتاريخ العائلي اكتشاف المرض بسهولة، وفي بعض الحالات قد يتم اللجوء إلى التحاليل الجينية للتأكد من وجود الطفرة الوراثية.

وأضاف أن الكشف المبكر يقلل بشكل كبير من فرص الإصابة بتصلب الشرايين والجلطات القلبية والسكتات الدماغية مستقبلاً.

الأدوية الحديثة تحقق نتائج فعالة

وأوضح د. هيثم بديع أن العلاج لا يعتمد فقط على تقليل الدهون في الطعام، بل يشمل استخدام أدوية قوية وفعالة تعمل على خفض مستويات الكوليسترول الضار بصورة كبيرة، مثل أدوية “الستاتين”، بالإضافة إلى العلاجات الحديثة التي تستهدف مستقبلات الكوليسترول بشكل مباشر وتحقق نتائج متميزة لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاعات شديدة.

وأشار إلى أن التطور الكبير في أدوية الكوليسترول خلال السنوات الأخيرة ساهم في تقليل نسب الجلطات القلبية والسكتات الدماغية بشكل واضح، خاصة مع الالتزام بالعلاج والمتابعة المستمرة مع طبيب القلب.

النظام الغذائي وحده لا يكفي

وأكد استشاري أمراض القلب أن تجاهل العلاج أو الاعتماد فقط على الأنظمة الغذائية قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، لأن المرض الوراثي يستمر في رفع الكوليسترول حتى مع اتباع نظام صحي.

وأوضح أن ممارسة الرياضة والابتعاد عن التدخين والحفاظ على الوزن المثالي تظل عوامل مهمة لدعم العلاج وتحسين صحة القلب، لكنها لا تُغني أبدًا عن العلاج الدوائي في حالات الكوليسترول الوراثي.

علامات قد تكشف الإصابة مبكرًا

وأشار د. هيثم بديع إلى أن بعض العلامات قد تساعد في اكتشاف المرض، مثل ظهور ترسبات دهنية حول العينين أو على الأوتار، بالإضافة إلى وجود ارتفاعات شديدة في الكوليسترول لدى الشباب أو الأطفال.

وأكد أن هذه العلامات تستوجب استشارة طبيب القلب فورًا لإجراء الفحوصات اللازمة وبدء العلاج مبكرًا قبل حدوث أي مضاعفات.

التوعية والكشف المبكر ضرورة لإنقاذ المرضى

وقال د. هيثم بديع إن التوعية المجتمعية بخطورة الكوليسترول الوراثي أصبحت ضرورة مهمة، لأن كثيرًا من المرضى لا يكتشفون إصابتهم إلا بعد حدوث أزمة قلبية أو جلطة مفاجئة، رغم أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب قادران على منع هذه المضاعفات بشكل كبير.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الكوليسترول الوراثي ليس حكمًا بالمضاعفات أو الجلطات إذا تم التعامل معه بصورة صحيحة، موضحًا أن الطب الحديث أصبح يمتلك وسائل فعالة للغاية للسيطرة على المرض وتقليل مخاطره، بشرط الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية المنتظمة وعدم الاكتفاء بالنظام الغذائي فقط.

لزيارة صفحة الدكتور هيثم بديع ومعرفة كافة التفاصيل والخدمات.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى