حولت فرحة التخرج إلى صدقة جارية واتبرعت لمستشفى سيد جلال.. من هي الدكتورة آلاء جمعة وسبب وفاتها؟
كتبت: علا جمال
أثارت وفاة الدكتورة آلاء جمعة بعد صراع طويل مع مرض السرطان موجة واسعة من الحزن في المجتمع الطبي والأكاديمي، إلا أن رحيلها لم يكن عاديًا، فقد تركت الأخيرة إرثًا إنسانيًا استثنائيًا قبل وفاتها، بإلغاء حفل تخرجها وتحويل نفقات الاحتفال لشراء جهاز غسيل كلوي والتبرع به لمستشفى سيد جلال الجامعي، لتتحول مبادرتها إلى صدقة جارية تخلّد ذكراها.

مواقف مبكرة كشفت معدن الدكتورة آلاء جمعة الإنساني والمهني
كشفت شقيقتها “حنان جمعة” أن آلاء كانت مثالًا نادرًا للبر والعطاء منذ سنوات دراستها الأولى، التحقت بكلية طب بنات الأزهر، وتدربت في مستشفى الزهراء الجامعي، وكانت دائمًا حريصة على البر بوالدتها ومساعدة من حولها.
كما أوضحت أن آلاء كانت على وشك الالتحاق بكورس تدريبي قيمته حوالي 25 ألف جنيه، لكنه كان يُقدم دون علم المشرف على المادة، فرفضت ذلك وأصرت على طلب الإذن قبل التعلم، مؤكدًة على احترامها الكامل للمعايير العلمية والأخلاقية.
رحلة الدكتورة آلاء جمعة مع سرطان البنكرياس النادر
واجهت الدكتورة آلاء مرضًا نادرًا بالبنكرياس، وخضعت للعلاج تحت إشراف لجنة الأورام، وسط تكاليف باهظة وصلت أحيانًا إلى 20 ألف جنيه للحقنة الواحدة، ورغم الألم الشديد، أصرت على حضور جلسات العلاج الكيماوي بالصبر والرضا، حتى اللحظات الأخيرة قبل دخولها الرعاية المركزة.
أعمال خير مخفية في حياة الدكتورة آلاء جمعة
كانت الدكتورة آلاء حريصة على الصلاة حتى آخر لحظاتها، وطلبت مكانًا لتصلي فيه، وراضية بقضاء الله. وحرصت على التيمم بالرمل لعدم قدرتها على الوضوء في المستشفى. كما كانت تُخفي أعمال الخير عن الجميع، وتعد حقائب غذائية بنفسها قبل دخولها الرعاية، وتتكفل بحالات شهرية دون علم أحد.
جهاز غسيل كلوي يتحول إلى إرث إنساني للدكتورة آلاء جمعة
مبادرة آلاء جمعة بشراء جهاز غسيل كلوي لصالح مستشفى سيد جلال ساهمت في دعم قدرة المستشفى على تقديم خدمات غسيل الكلى للمرضى المحتاجين، ما جعلها نموذجًا يحتذى به للأطباء والطلاب والأفراد في المجتمع.
كما تم أداء عشر عمرة على روحها بعد وفاتها، وشهدت جنازتها حضورًا كبيرًا من العلماء والمشايخ، وسط حالة مؤثرة من التزاحم، تقديرًا لإرثها الإنساني.
حفظ القرآن الكريم وتعدد القراءات في حياة آلاء جمعة
منذ صغرها، حفظت الدكتورة آلاء كتاب الله، وختمته عدة مرات، وكانت تتقن أربع قراءات، إلى جانب تفوقها العلمي والأكاديمي. وقالت شقيقتها: “ربنا يرزقنا نصف رضاها، ويجعل ما قدمته شاهدًا لها لا عليها”.
وأكّدت والدتها أن آلاء كانت بمثابة ابنة مصر كلها، وأن الناس تبارك لها وتدعو لها، مؤكدين أن الخير الذي قامت به سيظل خالداً في المجتمع.




