الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير يوضح: طفلك بيعيط ويكتم نفسه لحد ما يزرق؟.. متى تكون نوبات حبس النفس خطيرة؟

مي السايح

قد تتعرض بعض الأمهات لموقف مخيف عندما يبدأ الطفل في البكاء الشديد، ثم يتوقف فجأة عن التنفس لثوانٍ ويتحول لون وجهه أو شفتيه إلى الأزرق، وربما يفقد وعيه لفترة قصيرة. ورغم أن المشهد قد يبدو خطيرًا للغاية، فإن ما يحدث في بعض الحالات يُعرف طبيًا باسم نوبات حبس النفس عند الأطفال Breath-Holding Spells.

ويوضح الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن نوبات حبس النفس تحدث لدى بعض الأطفال كرد فعل لا إرادي بعد البكاء أو الغضب أو الخوف أو التعرض للألم، وأن الطفل لا يقوم بحبس نفسه عمدًا ولا يستطيع التحكم في حدوث النوبة. وغالبًا تكون النوبات قصيرة ويعود الطفل إلى التنفس بصورة طبيعية من تلقاء نفسه. 

ما هي نوبات حبس النفس عند الأطفال؟

تبدأ الصورة المعتادة بأن يتعرض الطفل لموقف يسبب له الغضب أو الخوف أو الألم، فيبكي بشدة، ثم يحبس نفسه بصورة لا إرادية، وقد يتغير لون الوجه والشفاه إلى الأزرق، وفي بعض الحالات قد يفقد الطفل وعيه لفترة قصيرة.

وتشير المعلومات الطبية إلى أن هذه النوبات تظهر غالبًا لدى الأطفال الصغار، وتبدأ عادة بين عمر 6 أشهر وعامين، ويختفي معظمها تدريجيًا مع تقدم الطفل في العمر. 

طفلي بيعيط ويزرق.. هل معنى ذلك أنه يعاني من مشكلة بالقلب؟

يؤكد الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير أن تغير لون الطفل أثناء البكاء لا يعني تلقائيًا وجود مرض بالقلب، لأن نوبات حبس النفس الزرقاء نفسها قد تسبب تحول لون الشفاه أو الوجه إلى اللون الأزرق لفترة قصيرة.

لكن لا ينبغي أن يشخص الأهل الحالة بأنفسهم، خاصة عند حدوثها لأول مرة، لأن الزرقان وفقدان الوعي وصعوبة التنفس قد تظهر أيضًا في حالات أخرى تحتاج إلى تقييم طبي. ولهذا فإن النوبة الأولى أو النوبات التي لا تتبع النمط المعتاد تستوجب فحص الطفل. 

هل الطفل يفعل ذلك عمدًا للحصول على ما يريد؟

من الأخطاء الشائعة اعتقاد بعض الآباء أن الطفل يتعمد كتم نفسه للضغط عليهم أو للحصول على شيء مُنع منه.

والحقيقة أن نوبات حبس النفس رد فعل لا إرادي؛ فالطفل لا يقرر أن يتوقف عن التنفس ولا يستطيع التحكم في النوبة بعد بدايتها. لذلك لا ينبغي معاقبته أو توبيخه بسببها.

وفي الوقت نفسه، إذا حدثت النوبة بعد نوبة غضب لأن الطفل لم يحصل على شيء يريده، فلا يعني ذلك ضرورة الاستجابة لطلبه خوفًا من تكرارها، بل يجب التعامل بهدوء مع الحفاظ على القواعد التربوية المعتادة.

ما علاقة نقص الحديد بنوبات حبس النفس؟

ويلفت الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير إلى نقطة مهمة، وهي أن نقص الحديد وأنيميا نقص الحديد قد يرتبطان بزيادة حدوث نوبات حبس النفس لدى بعض الأطفال.

ولهذا قد يطلب طبيب الأطفال إجراء صورة دم أو تقييم مستوى الحديد إذا كانت النوبات متكررة أو كانت هناك علامات أخرى تشير إلى الأنيميا، مثل الشحوب أو الإرهاق أو ضعف التغذية.

ولا ينبغي إعطاء الطفل الحديد من تلقاء الأهل لمجرد حدوث نوبات حبس النفس، بل يتم تحديد الحاجة إليه والجرعة المناسبة بعد تقييم الطبيب.

ماذا تفعل الأم أثناء النوبة؟

أهم ما يحتاج إليه الطفل هو حمايته من الإصابة وانتظار انتهاء النوبة مع مراقبته جيدًا. وينصح بوضع الطفل في مكان آمن وعلى جانبه، والبقاء بجواره حتى انتهاء النوبة.

كما يجب تجنب هز الطفل بعنف أو وضع الأصابع أو أي شيء داخل فمه، لأن ذلك قد يعرضه للإصابة أو الاختناق. وفي النوبات المعتادة يعود التنفس غالبًا خلال أقل من دقيقة. 

هل حبس النفس نوع من الصرع؟

قد يصاب بعض الأطفال بتيبس بسيط أو حركات اهتزازية قصيرة إذا فقدوا الوعي أثناء النوبة، وهو ما يجعل الأسرة تعتقد أنها نوبة صرع.

لكن نوبات حبس النفس المعتادة ليست صرعًا، ومع ذلك فإن وجود حركات غير معتادة أو حدوث النوبات دون بكاء أو غضب أو ألم، أو تغير شكل النوبة، يحتاج إلى تقييم طبي للتأكد من التشخيص.

متى تكون نوبات حبس النفس خطيرة؟

يشدد الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير على ضرورة عدم التعامل مع كل حالة زرقان على أنها مجرد نوبة حبس نفس، خاصة إذا لم يكن الطفل قد شُخّص بهذه النوبات من قبل.

ويحتاج الطفل إلى تقييم طبي عاجل إذا كانت هذه المرة الأولى، أو كان عمره أقل من 6 أشهر، أو استمرت فترة توقف التنفس بشكل غير معتاد، أو لم يستعد وعيه سريعًا، أو استمر لديه صعوبة في التنفس بعد انتهاء النوبة. كما تستوجب التقييم النوبات التي تحدث دون سبب واضح أو تصبح أكثر تكرارًا أو شدة.

أما استمرار عدم الاستجابة، أو وجود صعوبة شديدة في التنفس، أو زرقان مستمر، أو نوبة تشنج واضحة مع فقدان الاستجابة، فيحتاج إلى طلب الرعاية الطبية الطارئة فورًا.

هل تحتاج النوبات إلى علاج؟

في الحالات المعتادة لا يوجد دواء محدد مطلوب لنوبات حبس النفس نفسها، وكثير من الأطفال يتخلصون منها تدريجيًا مع التقدم في العمر.

لكن العلاج يصبح مهمًا إذا كشف الفحص عن سبب مصاحب يمكن التعامل معه، ومن أبرز الأمثلة أنيميا نقص الحديد، حيث يحدد الطبيب الفحوصات والعلاج المناسب عند ثبوت النقص.

تصوير النوبة قد يساعد الطبيب

ومن المفيد، إذا كان الطفل في مكان آمن ولم يؤخر ذلك طلب المساعدة عند الحاجة، تصوير النوبة بالموبايل حتى يستطيع طبيب الأطفال مشاهدة ما يحدث بالتحديد.

ويفضل كذلك ملاحظة مدة النوبة، وما الذي حدث قبلها، وهل كان الطفل يبكي، وهل تحول إلى اللون الأزرق أم الشاحب، وكم استغرق حتى عاد إلى حالته الطبيعية.

يوضح الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير أن رؤية الطفل وهو يبكي ثم يكتم نفسه ويتحول لونه إلى الأزرق تجربة مخيفة للأسرة، لكن نوبات حبس النفس المعتادة غالبًا تكون حميدة ويختفي معظمها مع تقدم الطفل في العمر.

ومع ذلك، يجب عدم افتراض أن أي حالة زرقان أو فقدان وعي هي مجرد نوبة حبس نفس، خصوصًا عند حدوثها لأول مرة. التشخيص الصحيح بواسطة طبيب الأطفال هو الذي يفرق بين النوبات الحميدة والحالات الأخرى التي تحتاج إلى فحوصات أو علاج.

نرشح لك: الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير يوضح: رعشة الرضيع الخفيفة.. متى تكون طبيعية ومتى تحتاج إلى فحص؟

الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير يوضح: هل مشاهدة الشاشات تؤثر في كلام الطفل وتركيزه؟

زيارة صفحة الدكتور عمرو عبد الوهاب بدير …اضغط هنا

للتواصل مع الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير..  اضغط هنا 

لزيارة موقع الدكتور عمرو عبدالوهاب بدير.. اضغط هنا 

دكتور عمرو عبد الوهاب بدير، دكتور عمرو عبد الوهاب، أحسن دكتور أطفال في فيصل، أحسن دكتور أطفال في حدائق الأهرام، دكتور عمرو عبد الوهاب أحسن دكتور أطفال في فيصل، دكتور عمرو عبد الوهاب أحسن دكتور أطفال في حدائق الأهرام، أحسن دكتور أطفال في حدائق الأهرام دكتور عمرو عبد الوهاب، أحسن دكتور أطفال في فيصل دكتور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل